المزي

527

تهذيب الكمال

إسلامه ، ورجع إلى بلاد قومه ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتدت العرب ثبت عدي وقومه على الاسلام ، وجاء بصدقاتهم إلى أبي بكر الصديق ، وحضر فتح المدائن ، وشهد مع علي الجمل وضفين والنهروان ، ومات بعد ذلك بالكوفة ويقال : بقرقيسيا . وقال الشعبي : لما كانت الردة ، قال القوم لعدي بن حاتم : أمسك ما في يديك فإنك ان تفعل تسود الخليفتين . فقال : ما كنت لأفعل حتى أدفعها ( 1 ) إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، فجاء به إلى أبي بكر فدفعه إليه . وقال الواقدي ، عن عتبة بن جبيرة ، عن حصين بن عبد الرحمان بن عمرو بن سعد بن معاذ : لما صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحج سنة عشر قدم المدينة فأقام حتى رأى هلال المحرم سنة إحدى عشرة فبعث المصدقين في العرب ، فبعث على أسد وطئ عدي بن حاتم . قال : وكان عدي بن حاتم أحزم رأيا وأفضل في الاسلام رغبة ممن كان ، فرق الصدقة في قومه ، فقال لقومه : لا تعجلوا فإنه إن يقم لهذا الامر قائم ألفاكم ولم يفرق الصدقة ، وان كان الذي تظنون فلعمري إن أموالكم بأيديكم لا يغلبكم عليها أحد فسكتهم بذلك . وأمر ابنه أن يسرح نعم الصدقة ، فإذا كان المساء روحها ، وإنه جاء بها ليلة عشاء فضربه ، وقال : ألا عجلت بها . ثم أراحها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا ، فجعل يضربه ، وتكلموا فيه ، فلما كان اليوم الثالث ، قال : يا بني إذا سرحتها فصح في أدبارها وأم بها المدينة فن لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل : أريد الكلأ تعذر علينا ما حولنا . فلما جاء الوقت الذي كان يروح فيه ، لم يأت الغلام ، فجعل أبوه يتوقعه ، ويقرب لأصحابه : العجب لحبس ابني ، فيقول بعضهم : نخرج يا أبا طريف فنتبعه ، فيقول : لا معي

--> ( 1 ) ضبب عليها المؤلف .