المزي
528
تهذيب الكمال
والله . فلما أصبح تهيأ ليغدو ، فقال قومه : نغدو معك ، فقال : لا يغدون منكم أحد ، إنكم إن رأيتموه حلتم بيني وبين أن أضربه ، وقد عصى أمري كما ترون ، أقول له : تروح الإبل لسفر ( 1 ) قليلة ، يأتي بها عتمة ، وليلة يغرب بها ، فخرج على بعير له سريعا حتى لحق ابنه ثم حدر النعم إلى المدينة ، فلما كان ببطن قناة لقيته خيل لأبي بكر الصديق عليها عبد الله بن مسعود ، ويقال : محمد بن مسلمة - قال الواقدي : وهو أثبت عندنا - فلما نظروا إليه ابتدروه فأخذوه وما كان معه ، وقالوا له : أين الفوارس الذين كانوا معك ؟ فقال : ما معي أحد . فقالوا : بلى لقد كان معك فوارس فلما رأونا تغيبوا . فقال ابن مسعود أو محمد بن مسلمة : خلو عنه ، فما كذب وما كذبتم ، أعوان الله كانوا معه ولم يرهم . فكانت أول صدقة قدم بها على أبي بكر الصديق ، قدم عليه بثلاث مئة بعير . وقال الشعبي ( 2 ) ، عن عدي بن حاتم : أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي فجعل يفرض للرجل من طيئ في ألفين ويعرض عني ، فاستقبلته ، فقلت : يا أمير المؤمنين أتعرفني ؟ قال : فضحك حتى استلقى لقفاه ، ثم قال : نعم ، والله إني لأعرفك آمنت إذ كفروا ، وعرفت إذ أنكروا ، ووفيت إذ غدروا ، وأقبلت إذ أدبروا ، وإن أول صدقة بيضت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجوه أصحابه صدقة طيئ جئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم أخذ يعتذر ، ثم قال : إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة ، وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق . وقال الواقدي ، عن أسامة بن زيد بن أسلم ، عن نافع مولى بني
--> ( 1 ) ضبب المؤلف في هذا الموضع . ( 2 ) تاريخ بغداد : 1 / 190 .