المزي

452

تهذيب الكمال

يخاف مؤمنا ( 1 ) الا يوده ويبصره ويألفه ، فلو صبر الأنصار على الأثرة لوسعهم ما كانوا فيه من العطاء والأرزاق ، ولكنهم لم يصبروا وسلوا السيف مع من سل . فصار عن الكفار مغمدا وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة . وكان عثمان رحمه الله رجلا ربعة ليس بالقصير ولا بالطويل حسن الوجه ، رقيق البشرة ، كبير اللحية عظيمها ، أسمر اللون ، كثير الشعر ، ضخم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب . وقال في موضع آخر : كان شيخا جميلا ، طويل اللحية ، حسن الوجه . وقال عبد الملك بن عمير عن موسى بن طلحة : أتينا عائشة نسألها عن عثمان ، فقالت : اجلسوا أحدثكم عما جئتم له ، إنا عتبنا على عثمان في ثلاث خلال - ولم تذكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه كما يمص الثوب بالصابون اقتحموا الفقر الثلاثة : حرمة البلد الحرام ، وحرمة الشهر الحرام ، وحرمة الخلافة ، ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحم وأتقاهم لربه . وقال عبد الله بن المبارك : عن الزبير بن عبد الله بن أبي خالد ، عن جدته رهيمة ، وكانت خادمة لعثمان ، قالت : كان عثمان لا يوقظ نائما من أهله إلا أن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه ، وكان يصوم الدهر . وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن عائشة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ادعو إلي بعض أصحابي . فقلت :

--> ( 1 ) قوله : " يخاف مؤمنا " ليست في المطبوع من الاستيعاب ( 3 / 1043 ) .