المزي

21

تهذيب الكمال

وقال محمد ( 1 ) بن علي بن الحسن بن شقيق ، عن أبيه : كان ابن المبارك إذا كان وقت الحج ، اجتمع إليه إخوانه من أهل مرو ، فيقولون : نصحبك يا أبا عبد الرحمان ، فيقول لهم : هاتوا نفقاتكم . فيأخذ نفقاتهم فيجعلها في صندوق ، ويقفل عليها ، ثم يكتري لهم ويخرجهم من مرو إلى بغداد ، ولا يزال ينفق عليهم ويطعمهم أطيب الطعام ، وأطيب الحلواء ، ثم يخرجهم من بغداد بأحسن زي ، وأكمل ( 2 ) مروءة ، حتى يصلوا إلى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإذا صاروا إلى المدينة قال لكل رجل منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من المدينة من طرفها ؟ فيقول : كذا ( 3 ) ، ثم يخرجهم إلى مكة ، فإذا وصلوا إلى مكة ، وقضوا حجهم ، قال لكل واحد منهم : ما أمرك عيالك أن تشتري لهم من متاع مكة ؟ فيقول : كذا وكذا ، فيشتري لهم ، ثم يخرجهم من مكة ، فلا يزال ينفق عليهم إلى أن يصيروا إلى مرو ، فإذا صاروا ( 4 ) إلى مرو جصص أبوابهم ودورهم ، فإذا كان بعد ثلاثة أيام صنع لهم وليمة وكساهم ، فإذا أكلوا وشربوا ( 5 ) ، دعا بالصندوق ففتحه ، ودفع إلى كل رجل منهم صرته ، بعد أن كتب عليها اسمه . قال محمد بن علي ( 6 ) : قال أبي : أخبرني خادمه أنه عمل آخر

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 10 / 158 . ( 2 ) في الخطيب : " أحمل " . ( 3 ) في تاريخ الخطيب زاد هنا : " فيشتري لهم " وهي أوضح للمعنى . ( 4 ) في الخطيب : " وصلوا " . ( 5 ) في الخطيب : " وسروا " . ( 6 ) تاريخ الخطيب : 10 / 158 .