المزي
20
تهذيب الكمال
البلدان ، ولا يفعل في أهل بلده ، فقال : إني أعرف مكان قوم لهم فضل وصدق ، طلبوا الحديث فأحسنوا الطلب للحديث ، وحاجة الناس إليهم شديدة ، وقد احتاجوا ، فإن تركناهم ضاع علمهم ، وإن أغنيناهم نشروا العلم لامة محمد صلى الله عليه وسلم ولا أعلم بعد النبوة درجة أفضل من بث العلم . وقال إبراهيم بن بشار ( 1 ) خادم إبراهيم بن أدهم : سمعت علي بن الفضيل بن عياض يقول : سمعت أبي يقول لابن المبارك : أنت تأمرنا بالزهد والتقلل والبلغة ، ونراك تأتي بالبضائع من بلاد خراسان إلى البلد الحرام ، كيف ذا وأنت تأمرنا بخلاف ذا ( 2 ) ؟ فقال ابن المبارك : يا أبا علي ، إنما أفعل ذا لأصون فيه ( 3 ) عرضي . وأكرم به عرضي ، وأستعين به على طاعة ربي ، لا أرى لله حقا إلا سارعت إليه ، حتى أقوم به ، فقال له الفضيل : يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا . وقال وهب بن زمعة ( 4 ) عن معاذ بن خالد بن شقيق : تعرفت إلى إسماعيل بن عياش بعبد الله بن المبارك . فقال إسماعيل بن عياش : ما على وجه الأرض مثل عبد الله بن المبارك ، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير ، إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك ، ولقد حدثني أصحابي : أنهم صحبوه من مصر إلى مكة ، فكان يطعمهم الخبيص ، وهو الدهر صائم .
--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) عبارة " وأنت تأمرنا بخلاف ذا " غير موجودة في تاريخ الخطيب والسير وما هنا أحسن لتوضيح المعنى . ( 3 ) في تاريخ الخطيب " به " . ( 4 ) تاريخ الخطيب : 10 / 157 .