المزي

276

تهذيب الكمال

وقال عنه أيضا : ليس للملوك صديق ، ولا للحسود راحة ، والنظر في العواقب تلقيح للعقول . قال سفيان : فذاكرت الزهري هذه الكلمات ، فقال : كان أبو حازم جاري ، وما ظننت أنه يحسن مثل هذه الكلمات . وقال عبيد الله بن عمر ، عن أبي حازم : لا تكون عالما حتى يكون فيك ثلاث خصال : لا تبغي على من فوقك ، ولا تحقر من دونك ، ولا تأخذ على علمك دنيا . وقال يعقوب بن عبد الرحمان ، عن أبي حازم : ما أحببت أن يكون معك في الآخرة ، فقدمه اليوم ، وما كرهت أن يكون معك في الآخرة ، فاتركه اليوم . وقال : انظر كل عمل كرهت الموت من أجله فاتركه ثم لا يضرك متى مت . وقال : يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة . وقال : انظر الذي يصلحك فاعمل به ، وإن كان ذلك فسادا للناس ، وانظر الذي يفسدك فدعه ، وإن كان ذلك صلاحا للناس . وقال : شيئان إذا عملت بهما أصبت خير الدنيا والآخرة لا أطول عليك . قيل : ما هما يا أبا حازم ؟ قال : تحمل ما تكره إذا أحبه الله وتترك ما تحب إذا كرهه الله . وقال سعيد بن عامر ، عن بعض أصحابه ، عن أبي حازم : نعمة الله علي فيما روى عني من الدنيا أعظم من نعمته علي فيما أعطاني منها لأني رأيته أعطاها قوما فهلكوا