المزي
149
تهذيب الكمال
وقال يعقوب بن سفيان ، عن يحيى بن بكير ( 1 ) : قدم جماعة من المصريين المدينة ، فأتوا باب سالم بن عبد الله ، فسمعوا رغاء بعير ، فبينا هم كذلك خرج عليهم رجل آدم شديد الأدمة ، متزر بكساء صوف إلى ثندوته ، فقالوا له : مولاك داخل ؟ فقال : من تريدون ؟ قالوا : سالم بن عبد الله . قال ابن بكير : فلما كلمهم جاء شئ غير المنظر . قال : من أردتم ؟ قالوا : سالم . قال : ها أنا ذا ، فما جاء بكم ؟ قالوا : أردنا أن نسائلك ، قال : سلوا عما شئتم ، وجلس ويده ملطخ بالدم والقيح الذي أصابه من البعير ، فسألوه . وقال أشهب بن عبد العزيز ، عن مالك ( 2 ) : لم يكن أحد في زمان سالم بن عبد الله أشبه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل والعيش منه ، كان يلبس الثوب بدرهمين ، ويشتري الشمال ( 3 ) فيحملها . قال : وقال سليمان بن عبد الملك ( 4 ) لسالم - ورآه حسن السحنة - : أي شئ تأكل ؟ قال : الخبز والزيت ، وإذا وجدت اللحم أكلته . فقال له عمر ( 5 ) : أو تشتهيه ؟ قال : إذا لم أشتهيه تركته حتى أشتهيه . وقال أبو المليح الرقي ( 6 ) ، عن ميمون بن مهران : دخلت على
--> ( 1 ) اقتبسه المؤلف من تاريخ ابن عساكر : 7 / الورقة 14 - 15 . ( 2 ) المعرفة ليعقوب : 1 / 556 ، وابن عساكر : 7 / الورقة 14 . ( 3 ) جمع شملة ، وهي كساء دون القطيفة يشتمل به . ( 4 ) في طبقات ابن سعد " هشام بن عبد الملك " ( 5 / 200 ) . ( 5 ) هكذا أيضا في تاريخ ابن عساكر ، وفي طبقات ابن سعد أن القائل هو هشام بن عبد الملك ( 5 / 200 ) ، وفي المعرفة ليعقوب : سليمان بن عبد الملك ( 1 / 556 ) ، ولعله يريد : عمر بن عبد العزيز فقد كان من حضار مجلس سليمان بن عبد الملك كما سيأتي في خبر آت ، والله أعلم . ( 6 ) تاريخ ابن عساكر : 7 / الورقة 14 .