المزي

85

تهذيب الكمال

فقارنت ما نقله عنها وثبت بعض الاختلافات التي رأيتها جديرة بالتثبيت والذكر ، وأهملت الكثير مما لم أر فائدة في إيراده ، يعينني على ذلك توفر جملة من الأمهات مخطوطها ومطبوعها ، في خزانة كتبي الخاصة . ولما كان المزي قد بني كتابه أصلا على كتاب " الكمال " للحافظ عبد الغني المقدسي ، فقد قارنت مادة هذا الكتاب بمادة " الكمال " مقارنة دقيقة ، وتخيرت من بين النسخ العديدة التي ضمتها خزانة كتبي أفضل هذه النسخ وأدقها للمقارنة والمطابقة . كما عنيت بكتاب " المعجم المشتمل " للحافظ ابن عساكر العناية نفسها وتحت يدي نسخة محققة غير منشورة منه . أهمية كتب المشتبه في ضبط النص : ولما كانت كثير من الحروف العربية تتشابه في رسمها مثل الحاء والخاء والجيم ، والباء والتاء والثاء والياء ، وغيرها من الحروف المتفقة في الرسم المختلفة في النقط ، فضلا عن اشتباه كثير من الألفاظ والأسماء والأنساب والكنى ببعضها وائتلافها في الرسم واختلافها في النقط أو اللفظ ، فقد عنيت عناية بالغة بالكتب التي وضعها جهابذة المحدثين في هذا الفن الخطير ، لأنها أعظم المصادر أهمية في ضبط علم الرجال على الاطلاق ، وهي الركن الركين ، والمرجع الأمين لكل المشتغلين بهذا الفن العسير ، إذ يزول الخطأ عند الاعتماد عليها أو يكاد . وقد تحصل لي بحمد الله ومنه كل ما علمت بوجوده مما يتصل بهذا الفن الجليل ، وأخص منها بالذكر الكتاب الحافل الذي وضعه الأمير هبة الله ابن ماكولا ( ت 475 ) ووسمه بالاكمال ، واستوعب فيه معظم المؤلفات السابقة له ، والذيل المستدرك الذي وضعه عليه الحافظ أبو بكر ابن نقطة البغدادي ( ت 629 ) وهو " إكمال