المزي
78
تهذيب الكمال
تدفعني إلى ذلك جملة دوافع : 1 إن ابن المهندس من أوائل الذين سمعوا الكتاب على مؤلفه ، وأنه ابتدأ بنسخه منذ بدأ المزي يخرج المبيضة المعتمدة . وكان في وقت سماعه رجلا ناضجا عارفا بما يسمع . 2 كان ابن المهندس من العلماء الفضلاء الفهماء ذوي العلم الرصين ، والدين المتين ، والضبط والاتقان ، شهد له بذلك جهابذة العلماء مثل البرزالي والذهبي وابن حجر وغيرهم . 3 ان نسخته كانت هي النسخة المعتمدة عند جماهير العلماء منذ عصر المؤلف . 4 وإنه كان ناسخا محترفا صاحب خط جيد يسير فيه على قواعد الخط المعروفة قلما يخرج عنها . 5 كان ابن المهندس يضيف ويعدل في نسخته بعض ما أضافه المزي أو عدله في نسخته الأصلية من إضافات أو تعديلات طفيفة حتى بعد الانتهاء من نسخها ، وهو أمر نادر عند النساخ طيلة الأعصر ، فمن ذلك مثلا أن المزي أضاف ترجمة جديدة إلى كتابه بعد الانتهاء من تبييضه وذلك في العاشر من جمادى الأولى سنة ( 713 ) هي ترجمة أحمد بن محمد بن هانئ أبي بكر الأثرم البغدادي الإسكافي ، فنقلها ابن المهندس بورقة ملحقة في نسخته ، ولم يكتف بذلك بل قرأها على المؤلف بعد ذلك بأربعة أيام فقط وكتب خطه في نهاية الورقة الملحقة بالسماع ونصه : " قرأت هذه الترجمة على مصنفها الشيخ الامام العالم الحافظ جمال الدين يوسف المزي أبقاه الله وسمعها ابنه محمد في يوم الخميس رابع عشر جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وسبع مئة ، وكتب محمد ابن المهندس بدمشق " .