المزي
51
تهذيب الكمال
الفصل الثالث عناية العلماء بتهذيب الكمال المختصرون والمستدركون قد بينا فيما سبق أن " التهذيب " أصبح من أعظم الكتب المؤلفة في فنه وأنه فاق جميع المتقدمين المؤلفين في هذا الباب بما تضمنه من سعة في المادة ، وتنظيم دقيق في أساليب العرض فضلا عن التدقيق والتمحيص ، لذلك تناوله جملة من الحفاظ والعلماء المعنيين بهذا الفن استدراكا أو تعقيبا أو تلخيصا ، أو أساسا لكتب أخرى . وعلى العكس من ذلك لم نجد بعد ظهور " التهذيب " من عني بكتاب " الكمال " للحافظ عبد الغني مما يشير إلى أفول نجمه ، وانعدام أهميته ، وإليك من عني بهذا الكتاب منقذ عصر المؤلف على وجه الاختصار : رافع السلامي " 668 718 " : جمال الدين أبو محمد رافع بن أبي محمد هجرس بن شافع السلامي . ولد في أواخر سنة 668 أو أوائل سنة 669 ، وعني بالحديث والقراءات ، وقرأ ونسخ وسمع ( تهذيب الكمال ) على مؤلفه وأحضر ولده محمد بن رافع صاحب كتاب ( الوفيات ) فسمعه معه ، وكان محدثا زاهدا مقرئا صالحا أعاد ببعض المدارس ، وولي عقود الأنكحة ، وتوفي في ذي الحجة سنة 718 ( 1 ) .
--> ( 1 ) انظر الدرر لابن حجر : 2 / 198 ، والمقتفي لتاريخ أبي شامة للبرزالي ( وفيات سنة 718 ) ، وشذرات ابن العماد : 6 / 52 وغيرها .