المزي
46
تهذيب الكمال
المواضع لم يسبق إليها من قبل ، فوضع بذلك أساسا لكثير من الكتب اللاحقة ، وإليك مجمل ذلك على وجه الاختصار : أولا : كان صاحب الكمال قد أفرد الصحابة عن باقي المترجمين فذكرهم في أول كتابه ، وذكر الرجال منهم ثم النساء ثم اتبعهم بمن بعدهم . أما المزي قد ذكر الجميع على نسق واحد ، وابتدأ بالرجال منهم ، فوضع الصحابة في مواضعهم من التراجم ، ورتب الجميع على حروف المعجم المشرقية في أسمائهم وأسماء آبائهم وأجدادهم ، لكنه بدأ في حرف الألف بالأحمدين ، وفي حرف الميم بالمحمدين لشرف هذين الاسمين ، وهي سنة اتبعها كثير من المؤلفين في الرجال والتراجم قبله . ثم رتب في نهاية الأسماء فصول الكنى والأنساب والألقاب والمبهمات على حروف المعجم أيضا . وجعل النساء في آخر كتابه ورتبهم على الترتيب المذكور في الأسماء والكنى والأنساب والألقاب والمبهمات . وقد ذكر المزي في مقدمته سبب خلطه الصحابة بغيرهم من المترجمين خلافا لصاحب " الكمال " فقال : " لان الصحابي ربما روى عن صحابي آخر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا خبرة له تابعيا فيطلبه في أسماء التابعين فلا يجده ، وربما روى التابعي حديثا مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم فيظنه من لا خبرة لا صحابيا ، فيطلبه في أسماء الصحابة فلا يجده ، وربما تكرر ذكر الصحابي في أسماء الصحابة وفيمن بعدهم ، وربما ذكر الصحابي الراوي عن غير النبي صلى الله عليه وسلم في غير الصحابة ، وربما ذكر التابعي المرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحابة ، فإذا ذكر الجميع على نسق واحد ، زال ذلك المحذور وذكر في ترجمة كل انسان منهم ما يكشف عن حاله إن كان صحابيا أو غير صحابي " . ثانيا : وعمل المزي إحالات للأسماء الواردة في كتابه بحسب شهرته أو وروده في كتب الحديث ، وجعل كثيرا من هذه الإحالات في