المزي

27

تهذيب الكمال

ذي الحجة سنة ( 718 ) ( 102 ) ، وليها على الرغم من معارضة الكثيرين بسبب صحبته لشيخ الاسلام ابن تيمية وتأييده لآرائه ، لكن علمه وفضله ، وهما مما لا يستطيع أن ينكره الأشاعرة ولا غيرهم ، جعلهم يضطرون إلى توليته هذه الدار التي كانت تعد من أكبر دور الحديث بدمشق ( 103 ) . وعلى الرغم من أنه كتب بخطه حين وليها بأنه أشعري ( 104 ) ، فقد أبانوا عن سخطهم ، فلم يحضروا حفل الافتتاح كما جرت العادة آنذاك ، قال العماد ابن كثير : " ولم يحضر عنده كبير أحد ، لما في نفوس بعض الناس من ولايته لذلك مع أنه لم يتولها أحد قبله أحق بها منه ، وما عليه منهم إذا لم يحضروا ؟ فإنه لا يوحشه إلا حضورهم عنده ، وبعدهم آنس ، والله أعلم ( 105 ) " . وقد جرت محاولات عدة لاخراجه من مشيخة هذه الدار باءت كلها بالفشل لما كان يتمتع به الحافظ المزي من المكانة الرفيعة بدمشق ، تلك المكانة التي اعترف بها المخالف قبل الموافق . واستمرت المكائد تحاك ضده حتى وهو في آخر شيخوخته ، ففي سنة ( 739 ) ولى تقي الدين السبكي قضاء الشافعية بدمشق ( 106 ) ، وما إن وصل دمشق حتى حضر عنده الشيخ صدر الدين سليمان بن عبد الحكيم المالكي بعد ليلة واحدة من دخوله ( 107 ) ، وكان صدر الدين

--> ( 102 ) تذكرة الحفاظ : 4 / 1499 ، وأعيان العصر : 12 / الورقة : 123 ، والبداية : 14 / 89 ، 91 ، والدارس للنعيمي : 1 / 34 . ( 103 ) منسوبة إلى الملك الأشرف مظفر الدين موسى ابن العادل الأيوبي ، ابتدأ عمارتها سنة 628 وافتتحت سنة 630 وأول من وليها محدث عصره الحافظ ابن الصلاح المتوفى سنة 643 ( تاريخ الاسلام ، الورقة : 243 أيا صوفيا : 3012 ، والدارس : 1 / 19 فما بعد ) . ( 104 ) طبقات السبكي : 10 / 398 . ( 105 ) البداية : 14 / 89 . ( 106 ) الذيل على العبر للذهبي : 204 ، وقال : " وفرح المسلمون به " والبداية " 14 / 184 ، وطبقات السبكي : 10 / 168 . ( 107 ) طبقات السبكي : 10 / 398 .