المزي
28
تهذيب الكمال
أشعريا جلدا متعصبا على المخالفين ( 108 ) ، ولكن التقي السبكي كان يحبه ( 109 ) ، فروى التاج السبكي أن والده التقي قال : " دخل إلي وقت العشاء الآخرة ، وقال أمورا يريد بها تعريفي بأهل دمشق ، قال : فذكر لي البرزالي وملازمته لي ، ثم انتهى إلى المزي ، فقال : وينبغي لك عزله من مشيخة دار الحديث الأشرفية ، قال الشيخ الامام ( يعني التقي ) ، فاقشعر جلدي ، وغاب فكري ، وقلت في نفسي : هذا إمام المحدثين ، الله لو عاش الدارقطني استحيى أن يدرس مكانه . قال : وسكت ، ثم منعت الناس من الدخول علي ليلا ، وقلت : هذه بلدة كثيرة الفتن . فقلت أنا للشيخ الامام : إن صدر الدين المالكي لا ينكر رتبة المزي في الحديث ، ولكنه كأنه لاحظ ما هو شرط واقفها ، من أن شيخها لابد أن يكون أشعري العقيدة ، والمزي وإن كان حين ولي كتب بخطه بأنه أشعري إلا أن الناس لا يصدقونه في ذلك . فقال : أعرف أن هذا هو الذي لاحظه صدر الدين ، ولكن من ذار الذي يتجاسر أن يقول : المزي ما يصلح لدار الحديث ، والله ركني ما يحمل هذا الكلام ( 110 ) " . وقد استمر المزي متوليا لهذه الدار طيلة حياته ، وكانت مسكنه ، فكانت ولايته لها قرابة أربعة وعشرين عاما ، ومنها نشر علمه الجم ، وفيها حدث بكتابه العظيم تهذيب الكمال وغيره ، وسمعها عليه الجلة من شيوخ العصر . وكان المزي ، إضافة إلى ذلك ، شيخا لدار الحديث الحمصية المعروفة بحلقة صاحب حمص ، وإن كنا لا ندري متى تولاها ، ولكنه تنازل عنها لتلميذه الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي
--> ( 108 ) الذيل على ذيل العبر للحسيني : 276 ، والدرر لابن حجر : 2 / 248 ، وذيول تذكرة الحفاظ : 119 ، وتوفي سنة 749 . ( 109 ) طبقات السبكي : 10 / 397 . ( 110 ) نفسه : 10 / 397 398 .