ابن حجر العسقلاني
ترجمة المؤلف 16
تهذيب التهذيب
- وليعرف أهل الكذب والغفلة والنسيان والغلط ورداءة الحفظ ، فيكشف عن حالهم . وهؤلاء هم أهل الجرح ، فيسقط حديث من وجب منهم أن يسقط حديثه ولا يعبأ به ، ولا يعمل عليه . - ويكتب حديث من وجب كتب حديثه منهم على معنى الاعتبار . طبقات الرواة : من المعلوم تاريخا أن المراحل التاريخية لتلقي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمله في الصدور ثم حفظه جملة مدونا في المصنفات - يمكن إجمالها بعد عصر النبي عليه الصلاة والسلام في طبقات ثلاث وهي : طبقة الصحابة : هم - رضوان الله عليهم - الذين شهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا التفسير والتأويل ، وهم الذين اختارهم الله عز وجل لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته وإقامة دينه . فحفظوا عنه صلى الله عليه وسلم ما بلغهم عن الله عز وجل وما سن وشرع . . ففقهوا الدين وعلموا أمر الله ونهيه ومراده . . وشرفهم الله عز وجل بما من عليهم وأكرمهم به من وضعه إياهم موضع القدوة فنفى عنهم الشك والكذب والغلط والريبة والفخر وسماهم عدول الأمة قال تعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ) البقرة 143 ، والوسط : العدل ، فكانوا عدول الأمة ، وأئمة الهدى ، وحجج الدين ، ونقلة الكتاب والسنة . الطبقة الثانية : التابعون وهم الذين خلفوا بعد الصحابة ، وحفظوا عنهم ما نشروه وبثوه من الاحكام والسنة والآثار ، وأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه ، وكانوا من الاسلام والدين كما وصفهم المولى عز وجل في كتابه حيث قال : ( والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ) التوبة 100 ، فصاروا برضوان الله عز وجل عنهم وجميل ما أثنى عليهم - بالمنزلة التي نزههم الله بها عن أن يلحقهم مغمزا ، أو تدركهم وصمة ذلك لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم .