ابن حجر العسقلاني
ترجمة المؤلف 17
تهذيب التهذيب
الطبقة الثالثة : اتباع التابعين وهو الخلف الأخيار ، واعلام الأمصار في دين الله عز وجل ونقل سنن الرسول صلى الله عليه وسلم وحفظه واتقانه ، وهم العلماء بالحلال والحرام . هذا وقد جرت سنة المصنفين في هذا الفن أن يصنفوا الرواة إلى مراتب خمسة من حيث قبول أو الرد لمروياتهم . هي : الطبقة الأولى : فمنهم الثبت الحافظ الورع المتقن الجهبذ الناقد للحديث - فهذا الذي لا يختلف فيه ، ويعتمد على جرحه وتعديله ، ويحتج بحديثه وكلامه في الرجال . الطبقة الثانية : ومنهم العدل في نفسه ، الثبت في روايته ، الصدوق في نقله ، الورع في دينه ، الحافظ لحديثه ، المتقن فيه ، فذلك العدل الذي يحتج بحديثه ويوثق في نفسه . الطبقة الثالثة : ومنهم الصدوق ، الثبت الذي يهم أحيانا - وقد قبله الجهابذة النقاد ، وهذا يحتج بحديثه . الطبقة الرابعة : ومنهم الصدوق ، الورع المغفل الغالب عليه الوهم والخطأ والغلط والسهو . فهذا يكتب من حديثه الترغيب والترهيب والزهد والآداب . ولا يحتج بحديثه في الحلال والحرام . الطبقة الخامسة : والخامس بعد هؤلاء - هو من قد ألصق نفسه بهم ، ودلسها بينهم ممن ليس من أهل الصدق والأمانة ، ومن قد ظهر للنقاد العلماء بالرجال أولي المعرفة منهم الكذب . فهذا يترك حديثه ويطرح روايته ( 1 ) . أئمة النقد للرواة : هذا وقد عرف جماعة من علماء السلف بأنهم أئمة الجرح والتعديل وهم طبقات أيضا . ومن أولئك العلماء الجهابذة ، وهم قدوة في الدين ونقاد لناقلة الآثار . فمن الطبقة الأولى : بالحجاز ، الامامان مالك بن أنس وسفيان بن عيينة . وبالعراق الأئمة : سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وحماد بن زيد ،
--> ( 1 ) الرازي : الجرح والتعديل ، المقدمة 1 - 10