السيد مصطفى الخميني
89
تحريرات في الأصول
وهم ودفع لأحد أن يقول : إن الأحكام الوضعية إن كانت ثابتة بالإطلاق ، فترتفع بالحديث ، وإن كانت ثابتة على الإطلاق فلا ترتفع به ، والجنابة والنجاسة ثابتة على الإطلاق ، أي ثابتة سواء تحققت عن إكراه واضطرار ، أو غيرهما ، فعليه تكون حرمة الشرب في المثال المذكور غير مرفوعة ( 1 ) . ويندفع : بأنه لا بأس به تصورا ، ولكن لا دليل عليه تصديقا ، لأن ما يثبت به الجزئية والشرطية والمانعية وغيرها ، ثبت به النجاسة والجنابة ، وهو الإطلاق ، ولا دليل على ثبوتهما على الإطلاق إلا مساعدة المناسبات . ولذلك فصل جمع من المتأخرين في نجاسة الملاقي بين الوسائط القليلة والكثيرة ، معللين بفقد الإطلاق ( 2 ) . هذا مع أنك عرفت : أن رفع الوضع ليس فيه التوسعة بما هو هو ، بل التوسعة فيه باعتبار الحكم المترتب عليه ، ولو كان الوضع مرفوعا حال النسيان والجهالة ، أو حال الإكراه والاضطرار ، للزم جواز الاقتداء والاستئجار وجواز شرب الملاقي ، لغير المعنونين بالعناوين المذكورة . ولو أمكن الالتزام بذلك في الأمثلة الأولى - كما هو الحق ، لبعض الجهات الأخر الآتية - فلا يمكن الالتزام به في المثال الأخير ، كما لا يخفى .
--> 1 - منتهى الأصول 2 : 186 . 2 - تحرير الوسيلة 1 : 123 ، فصل في النجاسات ، القول في كيفية التنجس بها ، المسألة 9 ، التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الطهارة 2 : 230 - 235 .