السيد مصطفى الخميني
90
تحريرات في الأصول
توضيح وتوجيه : حول دوران الرفع مدار العناوين التسعة في حديث الرفع قد عرفت : أن مقتضى ظاهر الحديث ، اختصاص التوسعة بالمعنونين ، دون غيرهم ( 1 ) ، وأن في الأمة السالفة كان عليهم تضييق ، فارتفع بالنسبة إليهم في هذه الأمة ولو كان يلزم تضييق على غيرهم أحيانا ، لأن ذلك التضييق الأحياني - في قبال تلك التوسعة الكلية - لا يعد شيئا يعتنى به في ضرب القانون . ولكن مع ذلك كله قضية البيان المذكور ، اختصاص التوسعة بهم في تلك الأحوال الخاصة ، وإذا زالت الحالات المذكورة فلا سعة عليهم ، كما لا سعة على الذاكرين والعامدين والقادرين والعالمين ، فعليه إن قلنا بارتفاع الضمان مثلا أو النجاسة حال الاضطرار ، فلا وجه لاعتبار الضمان والنجاسة بعد الرفع ، فيلزم أن يكون مال الغير هدرا في الأمثلة السابقة ، كما عرفت . وهكذا لو ارتفعت النجاسة حال النسيان والخطأ ، مع أنه لا سعة عليهم في رفعها إذا كان الحكم المترتب عليها مرفوعا في خصوص تلك الأحوال . وأما على القول بعدم ارتفاع أمثال هذه الأحكام الوضعية ، - لما أشير إليه - فيندفع المحذور المذكور ، لعود الأحكام المترتبة عليها ، لبقاء موضوعها ، ولا يلزم اللغوية بعد جواز عودها ، كما لا يخفى . وأما توهم : أن هذا الضيق بعد زوال تلك الأحوال ، ناشئ عن عدم رفع تلك الموضوعات الوضعية ، والحديث ناظر إلى التوسعة على الإطلاق . فهو فاسد ، لأن الحديث في مقام التوسعة على الأمة في تلك الأحوال ، وهي حاصلة ، وما لا يكون حاصلا هو السعة بعد زوالها ، وهو غير لازم بالضرورة ، ولأجل ذلك يستظهر من الحديث الشريف : أن العناوين المذكورة في حكم العلة ،
--> 1 - تقدم في الصفحة 85 .