السيد مصطفى الخميني
85
تحريرات في الأصول
وأما منعهم جريانه بالقياس إلى سائر الأصناف غير المبتلين بهذه العناوين والذين هم غير معنونين بعناوينه ، كما إذا اكره على إتلاف مال الغير فأتلف ، أو اضطر إلى إصلاح بيته المنتهي إلى تلف مال الغير ، فهو أيضا لأجل توهمهم : أن الحديث الشريف فيه الامتنان على الأمة ، ولا امتنان في هذا الرفع ( 1 ) . وهذا التعليل فاسد بالضرورة ، فإن الامتنان مراعى بالقياس إلى المعنونين بتلك العناوين ، فمن اضطر إلى إصلاح داره ، يكون في رفع التصرف المنتهي إلى فساد دار جاره ، امتنان عليه ، وأما جاره فهو ليس مندرجا في هذه العناوين ، فالمنة ولو كانت معتبرة فهي بالقياس إليهم ، دون غيرهم . هذا أولا . وثانيا : لو لم يكن جاريا للزم ممنوعيته من التصرف مطلقا ، ويكون هو حراما عليه ، مع أن الضرورة تقضي بجوازه تكليفا ، ولو كان يجب عليه جبران خسارة الجار . وثالثا : قد عرفت أن المناط رفع الأشياء المذكورة بالنظر إلى الضيق ، لا بالنظر إلى الامتنان ، وكانت تكفي السعة لجريانه ، وهذا بلا إشكال سعة . وبعبارة أخرى : التصرف مع الجبران سعة على المضطر ، وليس ضيقا على الجار وإن لم يكن منة عليه أيضا ، فإنه لا تعتبر المنة ، كما عرفت . فبالجملة إنكار جريانه بالنسبة إلى الأحكام الوضعية ، ولو كان ممكنا بالنسبة لما يمكن الالتزام بتبعاته ، ولكن مجرد الإمكان غير كاف بعد الإطلاق المزبور ، ولا سيما بالنسبة إلى الكفارات ، وخصوصا بعد تمسكه ( عليه السلام ) في الرواية التي مرت في مسألة الحلف على الطلاق استكراها ، بناء على كونها تامة سندا ودلالة ، وقد مر
--> 1 - فرائد الأصول 1 : 324 ، نهاية الأفكار 3 : 212 - 213 .