السيد مصطفى الخميني

82

تحريرات في الأصول

البعث والزجر ، دون أصل البعث والزجر والطلب ، وهكذا . أم المرفوع تمام التكليف والإرادة ، لكفاية الامتنان المستند إلى الوجوب والحرمة لرفع التكليف ؟ وبعبارة أخرى : كما أن في موارد الشك في الاستحباب والكراهة ، لا موجب للتمسك به ، لما لا منة ، كذلك فيما نحن فيه لا منة في رفع تمام مراتب الكلفة ، بل يكفي رفع الإلزام النفسي أو الغيري والشرطي . والذي هو مقتضى العقل امتناع التجزئة ، من غير فرق بين كون المتجزئ نفس الإرادة ، أو البعث ، فإن الثاني بسيط واضح المنع ، والأولى جزئية شخصية . ولو كانت الإرادة الشديدة قابلة لرفع شدتها ، لما كان وجه لقولهم : " بأن الأحكام متضادة بالأسر ( 1 ) ، إما بالذات ، أو بالغير " فمنه يعلم امتناع كون المرفوع شدة الإرادة . ولذلك قلنا في حديث رفع القلم ببطلان عبادة الصبي ( 2 ) ، وإنها لو كانت صحيحة فهي لأجل الجهة الأخرى المحررة في محلها : وهي أن الأمر بالأمر بالشئ ، أمر بذلك الشئ ، أو يكفي أصل المطلوبية الذاتية ( 3 ) . والذي يقتضيه فهم العرف والعقلاء ، هو أن المرفوع يختص بما فيه الامتنان ، ولا معنى لرفع التكليف على وجه لو أتى المكلف بالمكلف به ، يكون مستحقا للعقوبة ، لأجل التشريع ، كما في الأمثلة المذكورة . فلا بد من التخلص من هذه العويصة ، وذلك يمكن لأجل ما تحرر منا في محله : من أن الوجوب والاستحباب الاعتباريين ، يعتبران من البعث بلا قرينة على

--> 1 - قوانين الأصول 1 : 142 / السطر 14 ، مطارح الأنظار : 130 / السطر 33 ، كفاية الأصول : 193 . 2 - لعله في رسالته التي كتبها حول حديث رفع القلم وهي مفقودة . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 253 - 255 .