السيد مصطفى الخميني
83
تحريرات في الأصول
الترخيص ، ومن البعث المقرون بالترخيص ( 1 ) ، وأما إرادة البعث إلى شئ أو الزجر عن الشئ ، فهي وإن كانت تختلف شدة وضعفا حسب مراتب المبادئ والمحبوبية والمبغوضية ، إلا أن في ناحيته تعالى وتقدس ، لا يكون الرفع إلا قرينة على عدم وجود الشديدة منها في مورد حديث الرفع ، وفي مواضع انطباق عناوينه من الأول . فالحق الذي لا محيص عنه عند العرف والعقلاء - لولا الأدلة الخاصة الناهضة في الفقه في موارد معينة - : هو أن حديث الرفع قرينة على أن في موارد عدم الطاقة ، لا يكون الفعل فيها تشريعا ، وفي موارد الاستكراه لا يكون البيع الانشائي ساقطا عن القابلية للحوق الإجازة ، وفي موارد " رفع . . . ما لا يعلمون " يكون محل للإتيان الرجائي ، فإن المرفوع هو الإلزام ، دون أصل المطلوبية والرجحان . وتوهم : أن إطلاق الرفع المستند إلى الموصولات مثلا ، يقتضي ارتفاع الكل بعد كون الامتنان حكمة التشريع ، مندفع ، بأن الحكمة تصلح لصرفه إلى ما ذكرناه بعد شهادة العرف القطعية بذلك ، فلا تخلط . وأما توهم : أن حديث الرفع لو كان قرينة على عدم الوضع من الأول على وجه الكلفة ، فلا رفع ، فقد مر ما فيه ، فإن إمكان الالتزام بالتكليف الواقعي في موارده ، كاف لذلك ( 2 ) . تكملة : لنا أن نقول : إن كون حديث الرفع في مقام الامتنان ممنوع ، لما لا دليل عليه لفظا ، فاستظهار شئ من لفظة " الامتنان " في مورد الرفع ، غير جائز ، والذي هو القدر المسلم أن حديث الرفع جئ به للتوسعة على هذه الطوائف ، سواء كان في تلك السعة امتنان ومنة عرفا وصدقا ، أم لم يكن .
--> 1 - تقدم في الجزء الثاني : 93 - 94 . 2 - تقدم في الصفحة 72 - 76 .