السيد مصطفى الخميني
520
تحريرات في الأصول
الطرف منجزا بمعناه المزبور ، فعندئذ تقع المعارضة طبعا للمعلوم في البين ، فلا فرق عند التحقيق بين القول بالتنجيز ، والقول بعدمه في حصول المعارضة العرضية . نعم ، على القول : بأن العلم الثاني لا أثر له ، والعلم الأول يمنع عن جريان الأصول في الأطراف ، كما عليه " التهذيب " ( 1 ) أو هو علة تامة للمنع ، كما عليه العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 2 ) فلا شبهة ، وإلا فالشبهة ناشئة عن السببية والطولية بين الشكوك ، والمعارضة على كل تقدير بين الملاقي - بالكسر - والطرف . بل الشبهة تأتي وإن لم تجر الأصول أطراف العلم ، لأنها تجري بين الملاقي - بالكسر - والطرف ، وتقع المعارضة ، ويلزم التفكيك كما لا يخفى . نعم ، على ما أبدعناه : من عدم المعارضة مطلقا بين الأصول والعلم الاجمالي ( 3 ) ، فلا شبهة أيضا ، كما هو الواضح . ولأحد الالتزام بالتفكيك ، أو دعوى أن السببية والمسببية هنا غير تامة الشرائط ، فالشكان عرضيان لا طوليان ، كما صرح به الوالد المحقق - مد ظله - ( 4 ) وقد مر بجوابه . والذي يبقى بعد اللتيا والتي ما ذكرناه : من أن أصل الطهارة والحل في الطرف ، يسقطان بمعارضة الأصل في الملاقي ، ولكنهما ينهضان ثانيا لمعارضة الأصل في الملاقي ، لما عرفت من أن ما هو المعارض هو المصداق ، دون الطبيعي بالضرورة ، وانحلال القاعدة الكلية الشرعية إلى المصاديق الكثيرة تابع الحاجة العقلائية ( 5 ) ، وعندئذ إذا كان الأصل في الملاقي ففي الطرف أصل يعارضه
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 300 - 301 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 358 . 3 - تقدم في الصفحة 358 . 4 - تهذيب الأصول 2 : 307 - 308 . 5 - تقدم في الصفحة 514 - 515 .