السيد مصطفى الخميني
49
تحريرات في الأصول
تحصيل وتحقيق لا شبهة في أن مادة " علم " وهيئة " لا يعلم " تتعدى إلى المفعولين ، ويكون المراد من " العلم " العلم التصديقي ، لا التصوري ، فلا بد على هذا من كون الجملة محذوفة ، أي " رفع ما لا يعلمون أنه حرام " أو " أنه خمر " . ولا معنى لما اشتهر من حذف ضمير الصلة ( 1 ) ، لأن التعدية بالمفعول الواحد ، توجب كون العلم تصوريا ، وهو غير منظور هنا بالضرورة ، ولذلك ذكرنا : أن الجملة الواقعة عقيب مادة " العلم " لا تأول بالمصدر ، للزوم نقض الغرض ، وما اشتهر من تأويل الجملة الواقعة عقيب مادة " علم " إلى المصدر والمعنى غير التصديقي ( 2 ) ، غير صحيح ، فإذا قيل : " اعلم أن المكلف كذا " يكون المقصود العلم التصديقي ، ولو كان بناء العرب على قراءة " أن " بفتح الهمزة ، إلا أنها في الحقيقة جملة غير قابلة للتأويل . فعلى هذا ، قولهم هنا : " بأن المحذوف ضمير عائد إلى الموصول ، وهو رفع ما لا يعلمونه " غلط ، بل المحذوف جملة ، وهو قولهم : " لا يعلمون أنه كذا " وحيث لم يذكر فإما يصير مجملا ، وهو غير جائز ، لأن المتكلم ليس بصدد إفادة الاجمال ، فعليه يدل الحذف على العموم ، وتصير " ما " كناية عن الموضوع في الشبهة الحكمية والموضوعية ، ويسقط نزاع القوم من أساسه ، ويصير الحديث للأعم . مع أن المراد من لفظة " ما " هو الموضوع في مقابل المحمول ، كما في سائر الفقرات ، فيجمع حينئذ بين جميع الجهات الموجبة لتشتت الأفكار واختلاف
--> 1 - حاشية كفاية الأصول ، المشكيني 4 : 30 ، لاحظ نهاية الدراية 4 : 48 . 2 - شرح ابن عقيل : 350 - 351 ، شرح شذور الذهب 1 : 206 - 207 .