السيد مصطفى الخميني

50

تحريرات في الأصول

الأعلام ، لأن ما لا يعلمون أنه خمر مرفوع ، وما لا يعلمون أنه حرام مرفوع ، فالرفع يستند إلى " ما " الذي هو الموضوع مطلقا ، وهو المفعول الأول ، ولا يعقل أن يكون " ما " كناية عن الحكم إلا على التخيل المزبور الباطل بالضرورة . وبالجملة : كما لا معنى لقولك : " إني أعلم الحرمة " إلا بمعنى أني أتصور الحرمة ، كذلك لا معنى لقولك : " لا يعلم زيد الحرمة " بل هو يرجع إلى أنه لا يعلم أن كذا شئ حرام ، وحيث إنه ليس في الكلام ما يدل على خصوص مجهولية الحرمة ، فيلزم القول بالأعمية ، أو الاجمال ، ولا سبيل إلى الثاني ، فيتعين الأول . وهم ودفع لأحد أن يقول : إن المحذوف هو المفعولان ، لأن مادة " علم " تتعدى إليهما ، فيكون المعنى رفع ما لا يعلمون التتن حراما ، ويكون التتن رافعا لإبهام لفظة " ما " فالمفعول الأول مبين الموصول ، فيختص الحديث بالشبهة الحكمية . ويندفع : بأن تقدير التتن وشربه بلا وجه ، لجواز أن يكون الأمر كذلك : " رفع ما لا يعلمونه خمرا " أو " لا يعلمونه حراما " ولا برهان على لزوم رفع الإبهام بعد كون الإبهام موجبا للأعمية ، وقد أتى به المتكلم مبهما ، فعليه يكون الكلام هكذا : " رفع ما لا يعلمونه حراما " أو " واجبا " أو " موجبا للعقاب والمؤاخذة " أو " الضيق " والحذف دليل العموم ، وسيمر عليك احتمال لزوم الأخذ بالقدر المتيقن . ومن هنا تتضح لأهل البصيرة أبواب التحقيق والبحث ، وتظهر مواضع الضعف في كلمات القوم صدرا وذيلا ، فإن حديث وحدة السياق ( 1 ) محفوظ ، لأن المرفوع مطلقا هو الموضوع ، إلا أنه في مقابل المحمول ، ويكون أمرا تكوينيا .

--> 1 - تقدم في الصفحة 45 .