السيد مصطفى الخميني

506

تحريرات في الأصول

للاحتجاج ، وليس المجموع أو الجامع حجة كي يستشكل عقلا في ذلك ، كما لا يسقط الكل عن الحجية لأجل هذه الشبهة بالضرورة . وغير خفي : أن اطلاع الفقيه على خبر بعد خبر ، لا يوجب كون الحجة هو الخبر الأول ، بل كلاهما واصل إليه عرضا ، لأن الوصول إليه يحصل بمجرد وجودهما في الكتب المعدة لهما ، فلا تغفل . فإذا تبينت حال هذه الصورة فالصور الاخر أيضا واضحة . وأنت خبير : بأن أساس برهان القوم على إنكار التنجيز بالنسبة إلى الملاقي - بالكسر - مع وجود الملاقي والطرف ، وبعد كون العلم بالإنائين مقدما على العلم بالملاقاة ، هو حديث تراكم المنجزات وامتناعه ، وأن العلم الثاني بلا أثر ( 1 ) . ولا ينبغي الخلط بين كون العلم الاجمالي بلا أثر ، كما إذا علم إجمالا بوقوع قطرة بول في الكر أو على ثوبه ، وبين ما نحن فيه ، فإن في الأول لا يعلم بتكليف إجمالا ، بل يعلم بتكليف تفصيلا ، ويشك بدوا ، وأما فيما نحن فيه فإنه كما يجوز للمولى الاحتجاج على شرب الطرف إذا صادف الواقع بالعلم الأول وقيام الحجة ، يجوز الاحتجاج بالثاني ، ولا يعتبر هنا حدوث التكليف على حدة بالنسبة إلى كل طرف ، بل هنا يعتبر حدوث الحجة على حدة على التكليف المحتمل في الملاقي ، وهو حاصل على كل تقدير ، لأن العلم الثاني حجة على المعلوم الأول والمعلوم الثاني ، وحجة ثانية على المعلوم لو كان في الطرف ، والحجة على الحجة واقعة في الخارج ، فضلا عن جوازها ، ولا يعتبر عدم سبق المنجز لتنجيز المنجز الثاني بالضرورة . تنظير وتقريب : لو قامت البينة على نجاسة أحد الإناءين ، ثم قامت البينة الأخرى على نجاسة الطرف وشئ آخر ، فهل ترى جواز طرح البينة بالنسبة إلى

--> 1 - كفاية الأصول : 411 - 412 ، منتهى الأصول 2 : 271 - 272 ، تهذيب الأصول 2 : 300 - 301 .