السيد مصطفى الخميني

507

تحريرات في الأصول

الشئ الثالث ، نظرا إلى امتناع تنجز الطرف مرارا ؟ ! وهكذا لو خالف الفقيه التكليف الواصل إليه بخبر معتبر عنده ، ثم اتفق له وجود خبر آخر دال على ذاك التكليف ، وكان ذلك الخبر في غير المحل المعد للأخبار ، فهل ترى أنه يعد متجريا إذا صادف كذب الخبر الأول صدورا ، وصدق الخبر الثاني ، نظرا إلى أن ما هو الحجة هو الأول ، ولا يعقل تعدد الحجة على شئ واحد ، أم هو عاص ، ويستحق العقوبة ، لوجود الخبر الحجة ؟ وكل ذلك لأجل ما أشرنا إليه . فالقول بالبراءة في جميع الصور ، كما كان عليه الوالد المحقق في دورة ، أو في هذه الصورة التي هي القدر المتيقن بين القائلين بالتفصيل ( 1 ) ، بلا وجه . وعلى هذا لا وقع للقول بأصالة عدم تنجس الملاقي ( 2 ) ، لكونها معارضة مع الأصل المذكور الجاري في الطرف ، وهكذا قاعدة الطهارة وغيرها . ومن الغريب تمسك بعضهم في مثل ما إذا علم بأن أحد الميتين ميت مؤمن يجب غسله ، بأنه لو لاقى بعض الأطراف لا يجب عليه غسل مس الميت ، لعدم ثبوت المس على الميت الخاص ! ! غافلا عن العلم الاجمالي بأنه إما يجب عليه غسل مس الميت ، أو غسل الميت غير الممسوس . واستصحاب عدم تحقق المس الموجب ، معارض باستصحاب عدم وجوب غسل مس الميت المشار إليه ، أو بالبراءة لو قلنا بعدم جريان الاستصحاب المذكور . وأمثال هذه الحكايات المشبوهة كثيرة في كتب المحصلين من الأصوليين ، والأمر سهل .

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 299 - 301 . 2 - مصباح الأصول 2 : 410 - 411 .