السيد مصطفى الخميني
505
تحريرات في الأصول
الموثوق به ربما لا يكون مصيبا ، فلا يوجب التنجيز إلا عند الإصابة وعلى تقدير ، بخلاف العلم عند العالم ، فإنه يرى نفسه مصيبا ، ويكون الواقع منجزا عنده على كل تقدير . فعلى ما تحرر ، لا بأس بتراكم المنجزات الكثيرة على أمر واحد بالضرورة ، والخلط بين ما نحن فيه ، وبين المسائل التي تكون مورد الانكشاف بالبراهين والحجج ، غير جائز كما هو الواضح ، فإن هناك لا يتراكم ، لما لا يحصل بالنسبة إلى شئ واحد علمان ، أو انكشافان مستقلان ، دون ما يوجب زيادة العلم واشتداده ، وأما هاهنا فيجوز تراكم المنجزات ، كقيام الصحاح على حكم واحد شرعي ، ويكون الكل منجزا ، بمعنى أنه يجوز لكل من المولى والعبد ، الاحتجاج بكل واحد منها ، كما لا يخفى . إذا تبينت هذه الوجيزة يظهر : أن العلم الاجمالي بنجاسة الإناء الشرقي أو الغربي ، ليس إلا موجبا لتنجيز الكبرى الشرعية الثابتة بالأدلة الظاهرية ، وإذا لاقى الشرقي إناء آخر يحصل العلم الثاني بالنسبة إلى الطرف والملاقي - بالكسر - فيكون في جانب الطرف تراكم المنجزات ، وقد عرفت جوازه . ولعمري ، إن هذه الغائلة والعويصة فيما هو مفروض القوم منحلة ، ولنشكر الله تعالى على ذلك . والقول : بأن المتنجز لا يتنجز ( 1 ) ، ليس مثل أن المتنجس لا يتنجس ، أو النجس لا يتنجس - على إشكال في إطلاقهما - وذلك لأن التنجيز معنى تعليقي ، أي يجوز للعبد الاحتجاج بالخبر الموجود ، ويجوز للمولى ذلك ، وليس صفة التنجيز كصفة الانكشاف والمعلومية داخلة تحت المقولات الحقيقية ، بل هي مجرد إدراك عقلي تعليقي قابل للتكثر ، كما نجد وجدانا صلاحية كل من الأخبار المتعددة
--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 300 - 301 .