السيد مصطفى الخميني
504
تحريرات في الأصول
المقام الأول : في مقتضى العلم الاجمالي وهنا أمور : فمنها : أنه ربما يستدل على بطلان شئ أو صحة شئ بالأدلة الكثيرة العقلية ، ويعبر حينئذ ب " أن البراهين الكثيرة قائمة على بطلان التسلسل " أو " على تناهي الأبعاد " مع أن حقيقة البرهان ما تعطي اليقين ، ولا يعقل العلم بالشئ مرتين ، والانكشاف الثاني للشئ بعد الانكشاف الأول ، فيكون ما هو البرهان هو الموجب للعلم ، والباقي صالحا لكونه برهانا ، كما أشرنا إليه في " قواعدنا الحكمية " ( 1 ) ، هذا في باب البراهين العقلية على المسائل الواقعية التكوينية والمباحث الفلسفية . وأما في باب الاحتجاجات الرائجة بين الموالي والعبيد ، فربما تكون رواية معتبرة واحدة صريحة في وجوب صلاة الزلزلة مثلا ، فإنها حجة صالحة للاحتجاج ، وتكون كاشفا عرفيا من غير النظر إلى كشفها في محيط التعذير والتنجيز ، ولذلك تكون حجة ولو كان الظن الشخصي على خلافها . فهل إذا كان في تلك المسألة روايات ثلاث ، يكون الخبر الأول حجة دون الأخيرين ؟ أم الحجة هو الفرد اللا بعينه ، أم المجموع ، أو الجامع ، مع أن على الاحتمال الأول يلزم عدم حجيتهما ، بحيث لو انكشف الخلاف بالنسبة إلى صدور الأول مثلا ، لا يكون الثاني حجة . أم الانصاف يشهد على أن كل واحد صالح للاحتجاج ، ويصير الواقع قابلا للتنجيز بكل واحد ، وليس التنجيز إلا بمعنى ثبوت صلاحية الاحتجاج بكل واحد ، ويستحق العقوبة عند الإصابة . وهذا هو معنى التوسط في التنجيز ، لأن الخبر
--> 1 - القواعد الحكمية للمؤلف ( قدس سره ) مفقود .