السيد مصطفى الخميني
489
تحريرات في الأصول
شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله " ( 1 ) وغيره ، لا يجري إلا في صورة العلم بالحرمة تفصيلا ، فهو ممنوع ، لأن الطرف المضطر إليه إما حلال ، أو حرام مرفوع ومحلل ، وهذا كاف لجريانه وإن كان المورد مشكوك الحرمة والمصداقية ، فاغتنم . وهناك بيان آخر ينتهي إلى منع التنجيز : وهو أن ميزان التنجيز إن كان القول : بأن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، أو أن الحجة التامة في البين متقومة بالجواب ، فلا سبيل إلى منعه على الإطلاق ، وهكذا إن كان العلم بالاستحقاق . وأما إذا كان الوجه الذي ذكرناه : وهو كون العبد ذا عذر في قبال المخالفة ( 2 ) ، فإنه لأحد دعوى : أن الجهالة المذكورة ليست عذرا ، لأنها ليست كالجهالة البدوية ، ضرورة أن الأحكام الواقعية الثانوية ، سياسية راجحة على مصالح ومفاسد نفس الأمر المرعية في جانب الأحكام الواقعية الأولية ، ولأجل ذاك وذلك اعتبرا أوليا وثانويا ، وهذا لا ينافي مبغوضية الشرب المحرم المضطر إليه حتى حين الاضطرار الذي رخصه الشرع توسعة على العباد . فعند ذلك تصح دعوى عدم عذرية الجهالة في ناحية الطرف ، وعند ذلك يلزم امتناع جريان قاعدة الحل في غير مورد الاضطرار ، ولا سيما على القول بعدم جريانها في الأطراف ، كما هو الأظهر عندنا إذا قلنا بالمعارضة والتساقط . نعم ، على ما سلكناه هما جاريان غير ساقطين ، وهذا قريب من الصواب . وإن شئت قلت : ترخيص جميع الأطراف بالأدلة الواقعية الأولية والظاهرية وإن لم يكن ترخيصا في الخلاف والعصيان ، ولا مناقضة مع الحكم الفعلي ، ولكنه مناقض مع المبغوض الأولي المعلوم في البين ، ويقبح الترخيص على خلاف المبغوض . فالأظهر أن المسألة لا تتم إلا على القول بالخطابات القانونية ، وإمكان
--> 1 - المحاسن : 259 ، بحار الأنوار 59 : 82 / 2 ، و 72 : 399 / 34 . 2 - تقدم في الصفحة 365 .