السيد مصطفى الخميني
490
تحريرات في الأصول
الترخيص في جميع الأطراف حتى بالأدلة الظاهرية ، فضلا عن الواقعية الثانوية ، فليتأمل . إن قلت : ليس البحث هنا حول الاضطرار العرفي وأدلته ، بل البحث حول الاضطرار العقلي الذي هو مثل العجز في امتناع التكليف في مورده ، وحول أن الميزان العقلي يقتضي الاشتغال أو البراءة . قلت : نعم ، ظاهر كلماتهم ذلك ، إلا أن الاضطرار العقلي مضافا إلى عدم إمكان تحديده ، ووقوع المسألة في الأهم والمهم ، وهو حفظ النفس من جهة ، والابتلاء بالحرام من جهة أخرى ، ضرورة أنه لو قلنا : بأنه لا يجوز رفع الاضطرار بالمحرم ولو هلك ، يكون الحرام فعليا ، أن المتعارف والمبتلى به عرفا هو الاضطرار العادي ، مع أن الأدلة تشمل الاضطرار العقلي ، فالأولى صرف الكلام في المقام على نحو ما بذلناه . وبالجملة : عذرية الاضطرار تحتاج إلى الإمضاء ، وإلا فمجرد الاضطرار غير كاف ، لإمكان أن يلتزم الشرع بجميع لوازمه حتى الملاك ، كما هو ظاهر بعض الأخبار في الاضطرار إلى شرب الخمر ، بل ومطلق الحرام ، فلا تغفل . تذنيب : حول مختار " الكفاية " من عدم التنجيز ذهب صاحب " الكفاية " ( رحمه الله ) إلى القول بعدم التنجيز ، وهو في شقاق مع الوجه السابق ، وذلك نظرا إلى أن العلم بالتكليف في موارد تقدم الاضطرار غير حاصل ، وفي موارد التأخر غير باق . ولا يقاس ما نحن فيه بتلف بعض الأطراف ، لأن التكليف في باب التلف غير محدود ، بخلاف ما نحن فيه ( 1 ) ، انتهى لب مرامه . وفيه : - مضافا إلى أنه لا ينحصر لزوم الاحتياط بالعلم بالتكليف الفعلي كما
--> 1 - كفاية الأصول : 408 - 410 .