السيد مصطفى الخميني

488

تحريرات في الأصول

التبعية ، فإنه ينكشف به كشفا عقلائيا ، وهو كاف للتنجيز كما مر مرارا ( 1 ) . إن قيل : الاضطرار الذي هو العذر هو العقلي منه ، وما هو موضوع الأدلة هو العرفي ، وهو أوسع ، فعلى هذا يلزم حكومة الأدلة الواقعية الثانوية على الأولية ، وتصير النتيجة تقييدها بها ، ويلزم عدم فعلية الحكم في مورد الاضطرار ، كما لو قلنا : بأن الخطابات شخصية ، فإنه لا يمكن الالتزام بارتضاء الشرع بعذرية الاضطرار ، مع التزامه بالتحريم والزجر الجدي ، ولازمه عدم ثبوت الحكم الفعلي في صورة تقدم الاضطرار على العلم ، كما عليه جل الأصحاب ، بل كلهم ( 2 ) . قلت : نعم ، ولكن الاضطرار العرفي عذر عقلائي ممضى ولو بعدم الردع ، وليس ما هو العذر منحصرا بالاضطرار العقلي بالضرورة ولو لم يكن في الشريعة حديث عن الاضطرار ، فالأدلة اللفظية لا تزيد على ما عند العقلاء في باب التعذيرات . نعم ، هنا بيان آخر : وهو أن ظاهر حديث الرفع وبعض آخر من أدلة الاضطرار ( 3 ) ، هو التصرف في الأدلة الأولية ، إما برفع ما هو المحرم ، أو بجعل الحلية المضادة مع الحرمة ، ولكونها حاكمة ومقدمة لا يبقى وجه لكشف مبغوض المولى بتوسط الأدلة الأولية ، وإن كان ظاهر الكتاب الإلهي أنه لا إثم عليه ، وهو بضميمة الأدلة الأولية ينتج فعلية التكليف ، ولكن بضميمة أخبار حلية المضطر إليه ، يلزم انتفاء الفعلية والتقييد . وأما توهم عدم جريان أدلة الاضطرار في أطراف العلم ، كالشبهة البدوية ، لأن كل واحد مشكوك الحرمة ، ولا معنى لتحليل ما هو الحلال ، فقوله ( عليه السلام ) : " كل

--> 1 - تقدم في الجزء الرابع : 167 و 170 ، وفي هذا الجزء : 458 و 462 . 2 - فرائد الأصول 2 : 425 ، كفاية الأصول : 409 ، فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 93 . 3 - وسائل الشيعة 24 : 214 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرمة ، الباب 56 ، و 25 : 51 ، أبواب الأطعمة والأشربة ، الباب 19 .