السيد مصطفى الخميني

475

تحريرات في الأصول

وهناك احتمال ثالث : وهو التفصيل بين الدليل الوارد ، فإن كان عاما فالاشتغال ، وإن كان مطلقا فالبراءة ، كما يأتي وجهه إن شاء الله تعالى ( 1 ) . والذي هو التحقيق - بعد الفراغ عما سلف من سقوط بحوث الشك على مسلك بديع تحرر ( 2 ) - هو البراءة ، وما يكون وجها للاشتغال بعض وجوه : منها : ما في تقرير العلامة الأراكي ( قدس سره ) : " من أنه من الشك في القدرة ، وقضية الصناعة هو الاحتياط " ( 3 ) وعليه بناء الأصحاب ( رحمهم الله ) ( 4 ) . والحق : أن الشك في القدرة لا يعقل إلا ملازما للشك في التكليف ، بعد كون القدرة قيدا ، والعجز مانعا ، أو التكليف في مورده مستهجنا ، أو غير ذلك ولا معنى لإيجاب الاحتياط في الصورة المذكورة . وما قد يتوهم : من أن الشك في القدرة ، مورده ما إذا تردد المكلف بين أنه قادر أو مقصر ، فإنه عندئذ يجب الاحتياط ، واضح الفساد ، لأنه إذا كان مقصرا فهو أيضا قادر ، فالقضية الترددية المذكورة رجعت إلى العلم بالقدرة بلا الوسط ، أو مع الوسط الذي يرجع إلى الأول أيضا ، كما لا يخفى . فالشك في القدرة لا يوجب الاحتياط إلا على مسلك الخطابات القانونية . مع أنه لو قلنا بحديث " رفع . . . ما لا يطيقون " يشكل الأمر أيضا ، فليتدبر . نعم ، في موارد الشك في القدرة يجوز أحيانا التمسك بالعمومات وغيرها لكشف حال الفرد ، نظرا إلى لبية المخصص . وهذا غير كون نفس الشك في القدرة

--> 1 - يأتي في الصفحة 479 . 2 - تقدم في الصفحة 458 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 341 - 342 . 4 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 55 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 465 ، منتهى الأصول 2 : 258 .