السيد مصطفى الخميني

470

تحريرات في الأصول

تعذيرا وتنجيزا ، لا ملاكا ومناطا ، وقد ارتضى بهذا الوجه جمع من التلامذة ( 1 ) ، فعندئذ يتعين الاحتياط . وفيه : - مضافا إلى أن لازمه الاحتياط مطلقا حتى في صورة العلم بدخالته في حسن الخطاب ورفع قبح التكليف ، لأن انكشاف الملاك ممكن على كل تقدير . وما في كلام العلامة الأراكي من عدم جواز الخلط ( 2 ) ، لا يقنع ، ضرورة أن ملاك درك العقل الاحتياط هو العلم بالغرض والمبغوض الإلزامي للمولى ، أو المطلوب والمحبوب الإلزامي له ، دون الشك في القدرة ، كي يقال بعدم الشك في هذه الصورة دون تلك ، كما في كلامه ( رحمه الله ) ( 3 ) فإنه قد خلط بين درك العقل ، وحكمه - أن الشرع المقدس ليس صاحب الغرض والمصالح والمفاسد الراجعة إلى شخصه ، فإنه كفر ، بل كل هذه الأمور ترجع إلى مصالح المجتمع ومفاسده ، ومصالح الديانة الإسلامية والمسلمين دنيا وعقبى . فعند ذلك يقوى في النظر أن السهولة والتسامح واللا حرجية واللا ضيقية مما روعيت في ضرب الحكم وجعل التحريم والإيجاب ، فكيف يعقل عند ذلك كشف الغرض والمقصود الإلزامي للمولى - عز شأنه - ، مع الشك في توجيه الأمر والنهي ؟ ! فإنه في الحقيقة شك في تمامية البيان والحجة ، فالعقاب عليه بلا بيان بالضرورة . وأما توهم : أنه لا يكشف بالأمر والنهي شئ ، وإنما هما منجزان عند الإصابة ، ومعذران عند الخطأ كالطرق ، فهو ممنوع عند العقلاء ، ويعدون التوهم

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 55 ، درر الفوائد ، المحقق الحائري : 465 ، نهاية الأفكار 3 : 342 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 342 . 3 - نفس المصدر .