السيد مصطفى الخميني
471
تحريرات في الأصول
المذكور في حد التوسوس في أمر الدين ، بعد كون بناء المذهب على المصالح والمفاسد . ولازمه عدم جواز الإفتاء على طبق الأمر والنهي ، وعدم جواز إسناد مفادهما إليه تعالى ، وهو خلاف ديدنهم ، كما مر في باب الأوامر والنواهي تفصيله ( 1 ) . نعم ، ليس النهي والأمر سواء كانا في الكتاب أو السنة ، كاشفين عقليين ، إلا أنهما كاشفان عقلائيان ، وهو كاف للتنجيز والتعذير في المقام . بقي شئ : في التمسك بعمومات الأدلة وإطلاقاتها لرفع الشك في المسألة الأصولية وهو أن الشك المذكور يرجع إلى الشك في شرطية القدرة وقيديتها للموضوع ، أو متعلق المتعلق ، وهكذا إلى مانعية العجز مثلا ، أو شرطية عدم الخروج عن محل الابتلاء ، وكل ذلك لا يزيد على الشك في دخالة القيد أو الشرط الآخر في سائر المقامات ، فكما يتمسك بإطلاقات الأدلة وعموماتها لرفعه ، كذلك الأمر هنا . وأما توهم الفرق بين مسألتنا هذه وسائر الموارد : بأن في سائر الموارد ، لا يكون الشك في دخالة ما يمكن ويعقل ثبوت العموم والإطلاق بالنسبة إليه ، وفي المقام يكون الشك في معقولية التكليف في مورد العجز العقلي أو العادي ، ولازمه الشك في ثبوت الإطلاق ( 2 ) . فهو لا يكون فارقا ، لأن الإطلاق الاستعمالي في الفرضين متحقق ، وقضية أصالة الجد والتطابق ثبوت الإطلاق والعموم الجدي ، والإطلاق والعموم الجدي في الفرضين ، غير ثابت وغير محرز إلا من هذا الطريق ، فما أشبه مسألتنا هذه بما مر
--> 1 - تقدم في الجزء الرابع : 94 - 95 . 2 - كفاية الأصول : 410 .