السيد مصطفى الخميني

456

تحريرات في الأصول

هذا مع أنه خلاف مقالته : وهي كفاية الإمكان الذاتي ، بل والوقوعي ( 1 ) ، لأنهما حاصلان بالضرورة ، فالتقييد لا يورث الخروج عن الإمكان ، كما لا يخفى . ثم إن التقييد بالإرادة واقع في مسألة قصد إقامة عشرة أيام ، وجائز بنحو الاشتراط ، لأنه إذا حصلت الإرادة بالنسبة إلى لقاء الصديق يجب اللقاء ولا يجوز الانصراف . بل بنحو التقييد أيضا ، لأن الإرادة اختيارية ، فاغتنم . ومنها : أن الدواعي للأمر والنهي مختلفة ، فتارة : يكون داعي الأمر انبعاث المأمور ، وهكذا في ناحية النهي . وأخرى : يكون تكميل نفس المكلفين ، بتذكر الله تعالى حين الالتفات إلى الأمر والنهي وغير ذلك ، فعندئذ يكون الأمر والنهي فيما ترغب فيه الأمة ، وتتنفر عنه الطباع لأجل الأخير ( 2 ) . وفيه أولا : أنه يجوز ذلك في موارد العجز العقلي . وثانيا : أنه لا يستلزم العقاب والثواب ، ولا يكون له الإطاعة والعصيان ، مع أن المقصود من الأمر والنهي ومن حل المشكلة ، أن يكون ارتكاب أكل القاذورة حراما شرعيا ، فما في كلام بعض المعاصرين ( 3 ) غير راجع إلى محصل . ومنها : ما أفاده العلامة الأستاذ السيد البروجردي ( قدس سره ) في غير المقام : " وهو أن في جميع موارد الأمر والنهي ، لا يكون ذات الأمر والنهي باعثا وزاجرا ، بل في جميع الأحيان ، الدواعي والعلم بتبعات الأمر والنهي - من الثواب والعقاب - توجب الانبعاث والانزجار ، فكما أن في الانزجار عن أكل القاذورات الدنيوية لا يكون

--> 1 - أجود التقريرات 2 : 252 . 2 - مصباح الأصول 2 : 395 . 3 - نفس المصدر .