السيد مصطفى الخميني

457

تحريرات في الأصول

النهي زاجرا ، كذلك الابتلاء بجهنم وأكل ما فيها - الذي هو أسوأ بمراتب منها - يوجب الانزجار في ناحية الأمر والنهي ، وهكذا في ناحية الجنة . * ( وقليل من عبادي الشكور ) * ( 1 ) الذين تكون عباداتهم وأفعالهم وتروكهم أفعال الأحرار ، وإلا فالنوع عبادتهم عبادة الاجراء والعبيد . فعلى هذا ، ليس الأمر والنهي إلا موضوعا للإطاعة والعصيان ، ومنشأ لاعتبارهما ، والبعث التشريعي والزجر التشريعي ، ليس إلا بعثا مجازيا وتخيليا وزجرا توهميا ، وما هو الباعث الزاجر هي الأمور الأخر الموجودة في النفس على اختلافها ، بحسب اختلاف الناس نقصا وكمالا " ( 2 ) . وفيه : أن مفهومي " الطاعة " و " العصيان " لا يعتبران إلا عن موارد التخلف عن الأمر الجدي النفسي ، والنهي الجدي النفسي ، ولا يعتبران من الهزليات ، ولا من الغيريات ، والإرشاديات . والكلام هنا حول أن حصول الجد مما لا بد منه ، كما لا بد وأن يكون مورد جد الآمر والناهي معلوما ، وأنه ليس جدية الأمر والنهي ، كي يقال : إنه مورد الجد ، بل الجد هو في ناحية متعلق الأمر والنهي ، وما هو من تبعات الأمر والنهي ، هو من تبعات عصيان الأمر والنهي وإطاعتهما ، فلا بد من تحقق العصيان والطاعة ، وهما لا يحصلان إلا في صورة حصول الإرادة الجدية التشريعية المتعلقة بالمادة والطبيعة والمتعلق متوجهين إلى الناس . إلا أن الأمة بعد الالتفات إلى تبعات الأمر والنهي ترغب في الطاعة ، وتنزجر عن العصيان ، وربما تجد أنه لا تتحقق الإطاعة إلا بالانبعاث عن البعث ، كما في العبادات ، وتجد أنه لا يترتب الثواب والفرار من العقاب

--> 1 - سبأ ( 34 ) : 13 . 2 - نهاية الأصول : 117 .