السيد مصطفى الخميني
415
تحريرات في الأصول
وربما يقال : إن المنفي بالقاعدة هو الموضوع الضرري ، وهو المجموع ، وليس له في الشرع حكم ، كما يقال : " إن ما حكم به العقل حكم به الشرع " فالمجموع غير واجب رده شرعا ، وتصير النتيجة حرمة المخالفة القطعية وإن لم تجب الموافقة القطعية . وأما دعوى الملازمة بين الحرمة والوجوب ( 1 ) ، فهي مطلقا ممنوعة كما مر ( 2 ) . مع أن هنا ليس محلها ، لأن التنجز مستند إلى الشبهة البدوية . وأنت خبير بفساد جميع هذه الأمور . نعم ، إن إطلاق الدليل لو كان مقتضيا للوجوب هنا ، ومستلزما للضرر ، يمكن منعه بالمقدار الخاص ، إلا أن لزوم الرضا بالتصرف ممنوع ، لأن ما هو الواجب ليس إلا التخلية حتى في الغاصب ، أو تحمل ضرر الحمل إلى مكان الغصب ، وإعلام المالك ، اللهم إلا إذا حصل الخلط من قبل الغاصب عمدا . بل ولو كان عن غير عمد ، لأنه " يؤخذ بأشق الأحوال " وتصير النتيجة التفصيل بين الفرضين ، والمسألة حسب القواعد مشكلة ، وتصل النوبة إلى القرعة عندنا ، فتدبر . ومما لا ينبغي أن يختفي : أن في بعض الموارد يمكن أن تستند حرمة المخالفة إلى ما لا يستند إليه وجوب الموافقة ، مثلا في المثال المذكور في هذه الصورة ، يمكن دعوى استناد حرمة المخالفة إلى الشبهة البدوية ، لكونها من الأمور المهتم بها ، فلا تستند إلى العلم الاجمالي بأن إحدى العينين للغير ، ولكن وجوب التخلية والرد إلى المالك ، يستند إلى العلم الاجمالي الموجود في البين . وبعبارة أخرى : إن حرمة المخالفة القطعية والاحتمالية ، مستندة إلى الشبهة ،
--> 1 - كفاية الأصول : 408 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 184 - 189 ، وفي هذا الجزء : 307 - 308 .