السيد مصطفى الخميني

416

تحريرات في الأصول

ولازم حرمة المخالفة الاحتمالية وجوب الموافقة القطعية ، فلا يجوز التصرف في كل واحدة منهما ، فالوجوب يرجع إلى حرمة المخالفة الاحتمالية عقلا ، إلا أن هناك حكمين ، أحدهما : التصرف ، والآخر : هو الرد إلى المالك . فلا يلزم أن يكون الحكم الواحد منجزا بالنسبة إلى المخالفة الاحتمالية ، من ناحية العلم الاجمالي ، ومنجزا بالنسبة إلى الموافقة القطعية في الشبهة ، بل الشبهة في المقام تقتضي الحرمة والوجوب ، والعلم الاجمالي يقتضيهما بالنسبة إلى الحكم الآخر : وهو الرد إلى المالك ، فلا يتصور ثبوتا بالنسبة إلى الحكم الواحد ، أن تكون الحرمة مستندة إلى شئ ، والوجوب إلى شئ آخر . وأما التصرف لأجل الرد إلى المالك في صورة إرادة رد إحداهما إليه دون الأخرى ، فهو ولو كان جائزا ، ولكن وجوب الرد مستند إلى العلم الاجمالي ، ولا تحرم المخالفة الاحتمالية في هذه الصورة ، فإنه لا سبيل على المحسنين ، فتأمل . بقي إشكال : إن العلم الاجمالي إذا كان يمنع عن جريان قاعدة اليد ، فلا يستند التنجز إلى الشبهة ، لأن الشبهة البدوية في هذه الصورة ، محكومة بالعدم حسب استيلائه عليها ، فلو كان في البين شبهة بدوية فلا أثر لها ، لقاعدة اليد ولو كانت الشبهة مقرونة فلا أثر للعلم ، للمعارضة . وتصير النتيجة عدم وجود المنجز ، للزوم الخلف ، لأنه يلزم من سقوط اليدين كون الشبهة بدوية ، وتصير مجرى القاعدة ، وإذا لم تكن الشبهة بدوية تقع المعارضة ولو كان العلم غير موجب للتعارض تجري القاعدة في الطرفين ، وهو خلاف العلم عند القوم ، فالمشكلة هنا عقلية قطعا .