السيد مصطفى الخميني

414

تحريرات في الأصول

وهذا هو الظاهر من فتوى القوم فيما لو علم : بأن عليه خمس العين المعينة ، أو زكاة عين زكوية ( 1 ) ، مع أن في هذا الفرض - لمكان تجويز الرد إلى الحاكم - يمكن التقويم . ولو ردهما إلى الحاكم أو إلى المالك في الفرض الأول ، يلزم إشكال يستتبع عدم إمكان الاحتياط ، وهو أنه لا يرضى بالتصرف فيما هو ماله ، فلا يجوز للطرف أخذهما معا ، ولو أخذهما يجب - حسب العلم الاجمالي - الرد ، فيعلم منه سقوط العلم الاجمالي عن التأثير ، لعدم قابلية المورد ، فالقول بسقوط العلم الاجمالي عن التنجيز هنا ، غير بعيد . مع أنه يمكن دعوى : أن التنجز يستند إلى الشبهة ذاتا ، لكونها من الشبهات المهتم بها . فعند ذلك لا بد من حل المشكلة بأحد الوجوه الأخر المحررة في الفقه وغير المربوطة بمسائل العلم الاجمالي : من وجوب المصالحة ، أو القرعة ، أو مجهول المال ، أو المختلط بالحرام حكما ، لا موضوعا ، أو غير ذلك . ومنه وجوب الرضا باستهلاك الطرف ، نظرا إلى إمكان الاحتياط . وليس هنا مصب قاعدة " لا ضرر . . . " لأنه مستند إلى درك العقل ، دون حكم الشرع ، فعليه ردها إلى مالكها في صورة معرفته إياه ، ورضاه بتصرفه ، فلا يلزم المحذور . اللهم إلا أن يقال أولا : إن الضرر يجئ من إطلاق الدليل . وثانيا : إن الواجب هو التخلية بين المال ومالكه بعدم المنع ، فإن يعرف ماله فهو ، وإلا فلا شئ عليه .

--> 1 - العروة الوثقى 2 : 339 ، كتاب الزكاة ، ختام فيه مسائل متفرقة ، المسألة 6 .