السيد مصطفى الخميني

405

تحريرات في الأصول

وما ربما يتوهم : من أنه في صورة العلم بنجاسة الماء أو الثوب ، تجري قاعدة الحل في الماء ، دون الثوب ، فيجوز شرب الماء ، لما لا ثمرة في ناحية الثوب ، في غير محله ، لأن أكل الثوب محرم فرضا ، وإذا كان نجسا تزيد العقوبة ، فكما يشك في حلية شرب الماء ، يشك في حلية أكل الثوب من جهة نجاسته زائدا على خباثته ، فالمثال المذكور أيضا ليس مثالا لمورد جريان قاعدة الحل النافية بلا معارض ، ولا مثالا لجريان الأصل المؤمن بالنسبة إلى بعض الآثار دون بعض آخر ، فلا تغفل . هذا على تقدير جريان استصحاب المالية ، وإلا فلا أصل حاكم في المثال المذكور أيضا . وغير خفي : أن الأصل المذكور مثبت ، لأن الشرع أحل البيع ، وكونه مبادلة مال بمال ، ليس مستفادا من الأدلة الشرعية على وجه يكون له الإطلاق أو العموم ، حتى ينقح بالاستصحاب الموضوعي موضوع الدليل ، بل هو يستفاد من الدليل اللبي . فالبحث هنا كله فرضي ، لما يمكن الابتلاء به في الفقه أحيانا ، وتلك الأمثلة لتوضيح حال المسألة ، فلا تختلط الأمور . فبالجملة : تحصل أولا إلى هنا : أن الحق إمكان الترخيص في مجموع الأطراف . وثانيا : إمكان التخيير . وثالثا : عدم جواز التفكيك بين الأصول النافية والمثبتة ، بالأخذ بها ، دون الأصول النافية . وإنا لو اتخذنا ذلك ، فهو لأجل تجويزنا الترخيص في الكل ، وإلا فالصناعة تقتضي إما الترخيص ، أو المنع على الإطلاق . ورابعا : أنه لا فرق بين الأصول الجارية - بناء على وقوع المعارضة بينها في أطراف العلم - بين كونها طولية ، أو عرضية ، وبين كونها متحدة المضمون ، أو مختلفة المضمون ، كاستصحاب مالية الإناء الشرقي ، وقاعدة طهارة الإناء الغربي ،