السيد مصطفى الخميني

399

تحريرات في الأصول

إطلاقه الأحوالي . وبعبارة أخرى : يدور الأمر بين التخصيص والتقييد ، والثاني أولى هنا وإن لم يكن الأمر في غير المقام كذلك ، ضرورة أن الزائد على المقدار اللازم للفرار من المحذور ، ممنوع حسب الأدلة اللفظية ، وتصير النتيجة عند ذلك هي التخيير ، سواء سميناه " عقليا " أو " شرعيا " بالتدخل العقلائي ، كما هو الواضح . إن قلت : ليس في الأدلة المرخصة وتحليل المجهولة حرمته ، ما يفي بالمقام ، لأن قوله ( عليه السلام ) : " فيه حلال وحرام " ( 1 ) لا يشمل المقام ، كما في " تهذيب الأصول " ( 2 ) . قلت : لا تنحصر الأدلة بمثله ، فإن حديث الرفع يشمل أطراف العلم الاجمالي ، والبحث هنا بعد مفروضية الجريان ، فلا تخلط ، وإلا فلا يتم التخيير المذكور في الشبهات الوجوبية . ولعل هنا خلطا واقعا من المقرر حفظه الله تعالى . إن قلت : لو كان المنكشف هو القيد أو الشرط ، للزم في صورة اجتنابه عن الإناءين ترخيص الشرع بالنسبة إليهما جمعا ، وهو ممنوع عقلا . قلت أولا : يجوز دعوى عدم ثبوت التخيير إلا في مورد ارتكاب أحدهما ، وترك الآخر ، لما أنه يلزم لغوية جعل الترخيص في مورد امتناع الارتكاب . وثانيا : إن العقل تدخل في كشف القيد هنا وفي الغريقين ، وتصير النتيجة هو أن واحدا منهما يجب إنقاذه ، وواحدا منهما يجوز ارتكابه ، وليس التقييد على الوجه الظاهر : وهو أنه يرخص في الشرقي عند ترك الغربي وبالعكس ، كي يقال : إنه لو تركهما آنا ما أو في زمان يمكن فيه الارتكاب ، يلزم ترخيص المجموع ، وهو ممتنع .

--> 1 - الكافي 5 : 313 / 39 ، وسائل الشيعة 17 : 87 - 88 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 265 .