السيد مصطفى الخميني

398

تحريرات في الأصول

الترخيص للأطراف ، ولو لم يكن فيها ملاك التسهيل فلا يشملها دليل التعذير والتأمين ، فعلى هذا تكون مصلحة التسهيل ، تعارض المصلحة الواقعية أو المفسدة الواقعية ، وحيث إن مصلحة التسهيل في الطرفين ، ولا يمكن الأخذ بهما ، يجوز الأخذ بالواحد ، وهو مصلحة التسهيل في الجملة ، وتصير النتيجة هي التخيير الشرعي المستكشف بالعقل . ولو كان عنوان " أحدهما " أو " واحد منهما " موضوع الحكم ، يكون التخيير - بحسب الانطباق على الطرفين على البدل - عقليا ، والأمر سهل من جهة التسمية ، كما لا يخفى . نعم ، أساس كشف الحكم الشرعي بالعقل من الأباطيل ، ولا سبيل له إليه في جميع الأوطان والأحيان . وقد تحرر منا في المتزاحمين : أن الحكم فعلي حسب الأدلة الأولية ، والمكلف بالنسبة إلى الجمع معذور ، ويعاقب لو ترك الكل ( 1 ) ، وتبين فيما مر : أن جريان الأصول في جميع الأطراف جائز أيضا ، ولا يلزم قبح ، فالمبنى باطل ، وإلا فالتقريب سليم عن إشكال القوم . الوجه الرابع : المحاذير العقلية تتقدر بقدرها ، والمخصصات اللبية العقلية مخصوصة بمقدار اللزوم ، فيبقى عموم العام وإطلاق الدليل على حاله ، فعلى هذا لا معنى لإخراج الإناءين عند المعارضة عن عموم الأدلة المرخصة ، حتى يكون التخصيص أفراديا ، والخارج الإناءين الشرقي والغربي معا ، لأن المحذور يرتفع بالتقييد الأحوالي والإخراج المقيد : وهو أن كل إناء مرخص فيه إذا ترك الإناء الآخر ، أو عند تركه الإناء الآخر ، فيكون كل إناء باقيا تحت العام ، وخارجا عن

--> 1 - تقدم في الجزء الثالث : 462 .