السيد مصطفى الخميني

369

تحريرات في الأصول

ومن الغريب أن أصحابنا معاشر الأصوليين التزموا بأنها قواعد مربوطة بوادي الفراغ والامتثال ، وناظرة إلى قبول الشرع الناقص مقام الكامل ، وإلى البدلية ( 1 ) ! ! مع أن ذلك مما لا يعقل ، ضرورة أنه لا يمكن التزام الشرع بالجزئية والشرطية والمانعية المطلقة ، ومع هذا الالتزام في رتبة الجعل يرخص في المضي وعدم الاعتناء ، فإنه إذن في المعصية احتمالا ، وتناقض في نفس المولى الملتفت . وما استشكل عليهم في تجويز الترخيص في مجموع الأطراف ، يتوجه إليهم في هذه الثلاث من القواعد حذوا بحذو ، فإذا أمكن ذلك عندنا لأجل ما مر من الفعلية القانونية والخطابات الكلية ( 2 ) ، يمكن الترخيص في مجموع الأطراف . ولو كان بناؤهم في الشبهات البدوية على انصراف الشرع عن الجزء والشرط والمانع ، فتلك القواعد ترجع إلى مرحلة الجعل والتشريع ، ويكشف بها أن الشرع تصرف في إطلاق الأدلة الأولية ، كما لا يخفى . وأما قاعدة التجاوز ، فالأظهر أنها أيضا جارية حول المعلوم الإجمالية ، ولا يبعد - كما صرح به الفقيه اليزدي في موضع من فروع الزكاة ( 3 ) - عدم اختصاصها بالمركبات الخاصة ، لإطلاق بعض أخبارها . نعم ، منع جريانها في أطراف العلم الاجمالي ممكن ، بتوهم أن المناقضة الاعتبارية تلزم من قوله : " بلى ، قد ركعت " كما في بعض رواياتها ( 4 ) ، ومن العلم الاجمالي بعدم إتيان الركوع في إحدى الصلاتين . وفيه ما مر : من أنه لو سلمنا ذلك عرفا وحسب الفهم العقلائي ، فهو في مورد

--> 1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 34 ، نهاية الأفكار 3 : 312 - 313 ، منتهى الأصول 2 : 248 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 449 - 455 ، وفي الجزء السادس : 250 - 252 . 3 - العروة الوثقى 2 : 339 ، كتاب الزكاة ، ختام فيه مسائل . 4 - وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 3 .