السيد مصطفى الخميني

344

تحريرات في الأصول

والتكاليف الكلية ، فهو أيضا مثل ذاك ، ضرورة أنه في موارد الشبهات البدوية ، لا يعقل الترخيص ، فلو كان الفرار منحصرا بانصراف الشرع عن مطلوبه الأولي ، فيلزم الدور ، واختصاص الحكم بالعالم ، ويلزم لغوية فعلية الحكم مع الترخيص على خلافه . وهكذا في موارد العلم الاجمالي إذا كان الترخيص في بعض الأطراف ، لأن مع احتمال كون الطرف المرخص فيه هو الواقع ، وعدم انصرافه عنه ، لا معنى لفعلية الباعثية والزاجرية ، وتصير لغوا بالضرورة ، وهذا بعينه يأتي في مجموع الأطراف . ولو أجيب : بعدم وجود الحكم في موارد الشبهات البدوية وفي تلك الصورة ، لجاز الالتزام بذلك في المطلق ، ويكشف من أدلة الترخيص انصراف الشرع - لجهة التسهيل - عن الواقع لو كان في البين . وعلى هذا ، تثبت الملازمة بين الترخيصات بالضرورة . ومجرد انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري مع وجود الحكم الواقعي لا يكفي ، لأن الشبهة مربوطة بالمبادئ العالية ، وكيفية حصول الجد ، وقد عرفت - بحمد الله - : أنه يمكن الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري بما لا مزيد عليه ( 1 ) ، من غير لزوم إشكال الاختصاص واللغوية والدور . وحيث تبين أمر الملازمة ، فمقتضى قياس الاستثناء جواز الترخيص في مجموع الأطراف . نعم ، للإشكال إثباتا وجه ، ولكنه غير وجيه بعدما عرفت ، من لزوم مراعاة جوانب مختلفة في ملاحظة القوانين النفسية والطريقية والترخيصية ، كيف ؟ ! وقد أوضحنا أنه في موارد العلم التفصيلي بالحكم الفعلي ، يجوز رضا الشرع بالمخالفة ،

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 .