السيد مصطفى الخميني

343

تحريرات في الأصول

الملتفت الإلهي ، كذلك احتمال الإذن في العصيان ممنوع قطعا وبالضرورة ، وهكذا كما تكون المناقضة ممنوعة ، والتناقض مستحيلا ، كذلك احتماله ممنوعا . فعلى هذا ، في موارد الشبهات البدوية لو كان الحكم فعليا ، فلا يرضى المولى بتركه وبالتخلف عنه ، ويكون مبغوضه جدا ، فلا يعقل الترخيص بالضرورة ، ولا يترشح منه الجد إلى حرمة شرب التبغ بالنسبة إلى زيد الجاهل ، مقارنا مع ترخيص ارتكابه ورضاه به ، وإذا كان بحسب الواقع غير راض بالارتكاب إذا كان حراما ، فكيف يحتمل الترخيص ؟ ! فالترخيص لا يعقل إلا بانصرافه عن الواقع ، وهذا معنى اختصاص الحكم بالعالم ، وهو ممنوع ، وخروج عن محط البحث . وهكذا لا يعقل من جهة احتمال التناقض ، لما لا يعقل الجمع بين الإرادة القطعية الزاجرة أو الباعثة ، وبين إرادة الترخيص ، وترجع المضادة إلى المناقضة عند أهلها كما لا يخفى ، فلا يحتمل في الصورة المذكورة - وهي صورة عدم انصرافه عن الواقع ، عند كون مورد الشبهة حراما أو واجبا - الإذن في خلافه ، لأنه من احتمال المناقضة ، وهو كما مر في حكم التناقض ( 1 ) . ومن هنا يعلم حكم الترخيص في بعض أطراف العلم الاجمالي ، ومن توهم جوازه فهو لعدم وصوله إلى مغزى البحث في المسألة ، ولعدم نيله مشكلة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري . هذا حال الشبهتين المشتركة فيهما الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي في الأحكام والموضوعات ، وحال المشكلتين العقليتين الأوليين في أوائل بحث العلم الاجمالي . وأما حال الشبهتين والمعضلتين المخصوصتين بالعلم الاجمالي بالأحكام

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 180 .