السيد مصطفى الخميني
333
تحريرات في الأصول
ثم إن ما ذكرناه ، يتم من غير فرق بين موارد العلم الاجمالي في الشبهات التحريمية والإيجابية والإلزامية ، أي مورد العلم الاجمالي بجنس التكليف . الصورة الثانية : ما لو علم بالحجة إجمالا ولا بحث هنا في مورد الترخيص في مجموع الأطراف بأدلة الأمارات ، لأنه يلزم منه المعارضة بين الحجة المعلومة بالإجمال ، وبين الحجتين في الأطراف ، لأن دليل حجية الأمارات يشمل الكل على نهج واحد ، فلو علم بوجوب القصر أو التمام ، لمعارضة الأدلة وإجمالها مثلا ، وقامت الحجة على عدم وجوب القصر خصوصا ، أو التمام خصوصا ، فإنه يلزم المعارضة بين الحجج الثلاث ، فتكون المسألة خارجة عما نحن فيه كما لا يخفى . فبالجملة : في الشبهات الحكمية ، لا معنى لذلك البحث في هذه الصورة ، ولو أمكن تصويره بوجه خارج عن أفق العرف . وأما الاستصحاب ، فقد مرت الإشارة إليه ، وتفصيله في محله صحة وسقما ( 1 ) . ثم لو فرضنا جريانه في الشبهات الحكمية ، فيمكن دعوى : أن مقتضى إطلاق أدلته ، جريانه في كل واحد من الأطراف ، فيلزم الأخذ بالمجموع والترخيص في جميع الأطراف ، ومقتضى قوله ( عليه السلام ) : " ولكن تنقضه بيقين آخر " ( 2 ) أنه أعم من اليقين التفصيلي والإجمالي ، كما صرح به الشيخ ( قدس سره ) ( 3 ) فعليه تشكل حجيته ذاتا في
--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 . 2 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 . 3 - فرائد الأصول 2 : 744 - 745 .