السيد مصطفى الخميني
334
تحريرات في الأصول
الأطراف ، لقصور في أدلته ، لا لإشكال في أركانه . وبعبارة أخرى : إجمال دليله يوجب الشك في حجيته هنا ، وهو كاف . ويندفع : بأن الصدر المتعقب بهذا الذيل يكون مجملا ، للاتصال ، دون سائر المطلقات ، فلا بأس بجريانه لولا ما ذكرناه في محله من المناقشة في جريانه ذاتا ، لاختلال ركنه ، دون سراية الاجمال إلى سائر أدلته ( 1 ) . وأما البراءة الشرعية ، فإن قلنا : بأن " العلم " المأخوذ في أدلتها هو الحجة ، فالعلم الاجمالي حجة وارد دليله على أدلتها ، كما مر ( 2 ) . وإن قلنا : بأنه العلم الوجداني التفصيلي ، أو العلم الأعم منه ومن التعبدي ، فيشكل الأمر ، وذلك إما ثبوتا ، أو إثباتا : أما الأول : فلأنه لو كان حديث الرفع ( 3 ) والحجب ( 4 ) المشتمل على أن المجهول موضوع ومرفوع - وغير ذلك مما يشبههما - مفادهما الرفع الواقعي ، فيلزم اختصاص الأحكام بالعالمين ، فيلزم الدور . والالتزام بذلك ليس خروجا عن محط البحث ، لأن المبحوث عنه هنا هو حديث إمكان الجمع بين الأحكام الفعلية الواقعية على الإطلاق ، والظاهرية على أصنافها ، وقد مر إمكانه ( 5 ) بحمد الله . وأما هنا ، فيمكن للشرع أن يخص حكمه بالعالم ، كما في موارد كثيرة من التكليف والوضع ، فلا وجه لتوهم أنه نوع خروج عن الجهة المبحوث عنها ( 6 ) ، لأنه تصرف في المعلوم ، ولا يتصرف فيه عند حل المشكلة عقلا ، وإنما يتصرف فيه ،
--> 1 - يأتي في الجزء الثامن : 533 - 535 . 2 - تقدم في الصفحة 191 . 3 - الكافي 2 : 462 / 2 ، التوحيد : 353 / 24 . 4 - التوحيد : 413 / 9 . 5 - تقدم في الجزء السادس : 250 - 252 . 6 - أجود التقريرات 2 : 239 .