السيد مصطفى الخميني
323
تحريرات في الأصول
الاختياري ، حيث قال تعالى : * ( غير باغ ولا عاد ) * ( 1 ) فإنه - بناء على ما تحرر - تكون الميتة حراما في مورد الاضطرار بسوء الاختيار ، ومع ذلك يجب بحكم العقل أكلها ، نظرا إلى حفظ النفس الأهم ، فيعاقب على ارتكاب المحرم ، مع أنه لو كان يترك أكلها يعاقب عقابا أشد على عدم حفظه للنفس . وليس ذلك إلا لأن الخطاب في مورد المضطر ، ليس شخصيا ، والإرادة ليست جزئية شخصية في واقعة خاصة ، حتى يقال بنفي الحرمة طبعا ، للابتلاء بالأهم ، فإنه خلاف ظاهر الكتاب العزيز . وتمام هذا يطلب من بحوث الأهم والمهم من المجلد الأول ( 2 ) . فعلى ما تحرر في هذا المثال تبين : أنه في مورد وجود الحكم الفعلي والتحريم والإيجاب الفعليين على الإطلاق ، لا يلزم قبح ترخيص المعصية ، لأن مخالفة الحكم الفعلي في صورة الابتلاء بالأهم ، مورد ترخيص الشرع ، بمعنى رضاه كما في المثال المذكور ، وليست تلك المخالفة قبيحة ، لأنه بها يفر عما هو الأهم ، أو يمتثل ما هو الأهم ، فمجرد مخالفة الحكم الفعلي ، ليس عصيانا وقبيحا ، ولا فسقا وفجورا ، ولا ممنوعا وقبحا . كما أن المناقضة ترتفع ، لأجل أن ما هو المستحيل ، هو أن يحرم المولى على زيد المضطر تحريما شخصيا ، ويقبل أن الاضطرار عذر ، ويعترف بأنه عذر مقبول ، فإنه تناقض في نفسه ، وليس تحريم الميتة هكذا ، بل هو تحريم على نعت الخطاب القانوني الكلي ، ولا يختص زيد بالخطاب الخاص الشخصي ، كما لا يكون اعترافه بعذرية العجز والاضطرار والإكراه ، اعترافا شخصيا ، بل هو أيضا نوع ارتضاء كلي ،
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 173 ، الأنعام ( 6 ) : 145 ، النحل ( 16 ) : 115 . 2 - تقدم في الجزء الثالث : 437 - 455 .