السيد مصطفى الخميني

318

تحريرات في الأصول

الاحتياط حتى يأمن من العقاب المحتمل . فبالجملة : مدعي أن العلم الاجمالي ليس له شأن ، لا بد أن يدعي جريان البراءتين العقلية والعقلائية في الأطراف وهذا واضح ممنوعيته عندهم ولا أظن التزام أحد بذلك وما نسب إلى العلمين : الخونساري ، والقمي ، يرجع إلى الشرعية كما يأتي إن شاء الله تعالى . وتحصل على التقريب الثاني : أن الجهل عذر في البدويات ، وليس عذرا في صورة اقترانه بالعلم ، فليس العلم شيئا ، ولا علة لتنجيز الحكم ، أو لإيجاب الموافقة القطعية ، أو حرمة المخالفة القطعية ، بل الاحتياط بحكم العقل ودركه لازم ، إلا إذا كان له العذر في صورة التخلف عن المرام ومطلوب المولى . وهذا لا يحصل فيما نحن فيه ، سواء كان العلم بالحكم ، أو بالحجة ، وسواء كان المعلوم جنس التكليف ، أو فصله ، وسواء كان المجهول متعلق التكليف ، أو متعلق المتعلق في الشبهات الحكمية على أصنافها . فإلغاء العلم الاجمالي عن المنجزية والعلية والسببية والاقتضاء ، ممكن على التقريب الثاني . بقي شئ : في بيان ما يوجب الاحتياط عند العلم الاجمالي ربما يقال : إن في موارد العلم الاجمالي ، ليس وجه الاحتياط العلم بالعقاب ، لإمكان انتفائه لأجل سعة رحمته تعالى ، أو نيل شفاعة الشافعين ، فما هو الوجه انتفاء المؤمن ( 1 ) . وغير خفي : أن حديث سعة رحمته وشفاعة الشافعين ، لا تنافي العقاب حسبما تحرر في الكتب العقلية ، ولا ينبغي للأصولي غير العارف بالمسائل الإسلامية العقلية تخليط المسائل الاعتبارية والواقعية .

--> 1 - مصباح الأصول 2 : 344 .