السيد مصطفى الخميني
319
تحريرات في الأصول
تنبيه قضية ما تحرر منا في التقريب الأول : أن العلم الاجمالي علة تامة للوجوب والحرمة العقليتين ، ولا بأس بتسمية ذلك " اقتضاء " نظرا إلى جواز ترخيص الشرع على الإطلاق ، أو في الجملة . وهذا مجرد خلاف في التسمية ، وإلا فالعلم الاجمالي لا يمنع ثبوتا - كما يأتي - عن الترخيص على الإطلاق ، فضلا عن الترخيص في بعض الأطراف ، كي تحرم المخالفة القطعية ، ولا تجب الموافقة القطعية . وسيظهر لك : أنه مع كونه علة تامة في محيط العقل والعرف للجانبين ، يجوز جريان الترخيص الظاهري ، لاختلاطه بالجهل ، وامتزاجه بالشك ، بخلاف العلم التفصيلي ( 1 ) . إفادة وإعادة ربما يختلج ببال بعض القاصرين : أن وجه وجوب الاحتياط ، تعارض مصداقين من قاعدة عقلية ، أو عقلائية ، لأن كل واحد من الطرفين مجرى البراءتين : العقلية ، والعقلائية ، لأن كل طرف من الأطراف مصداق لهما ، ولا معنى هنا للجمع بين الحكمين : الواقعي ، والترخيص العقلي ، كما هو الواضح . وقد عرفت : أن العقاب بلا بيان معناه العقاب بلا حجة ( 2 ) ، والعلم هنا حجة ، أو أن العقاب بلا بيان يرجع إلى العقاب بلا جهة وجزافا ، ولا جزاف هنا في عقاب المتخلف عن الواقع ولو كان جاهلا ، لاقتران جهله بالعلم ، فلا تخلط .
--> 1 - يأتي في الصفحة 324 - 325 . 2 - تقدم في الصفحة 133 و 294 .