السيد مصطفى الخميني

317

تحريرات في الأصول

تمهيد حول تقريب بديع لوجوب الاحتياط إذا علم إجمالا بالحكم أو الحجة في الشبهات الحكمية التحريمية ، أو الإيجابية ، وهكذا لو كان يعلم بجنس الالتزام ، وتردد في فصله ، فمقتضى ما تحرر في بحوث القطع ( 1 ) ، أن هذا العلم علة تامة لتمامية الحجة على وجوب الموافقة القطعية ، وحرمة المخالفة القطعية ، وأن العقاب هناك ليس بلا بيان ، ولا يمتنع صدوره عن المولى الحكيم ، لأنه ليس عقابا جزافا وبلا جهة عقلا . وقد مر : أن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ترجع إلى قاعدة أخرى أوسع منها : وهي قبح العقاب جزافا وبلا سبب ( 2 ) ، وهذا في موارد العلم الاجمالي ليس بلا علة وسبب ، ولا يعد جزافا وقبيحا ، فلا تجري قاعدة البراءة العقلية ، والعقلائية . وإن شئت قلت : في موارد الشبهات البدوية ، يصح الاعتذار بالجهالة ، فإن الجهل عذر عند العقلاء في الشبهات الحكمية بعد الفحص وهذا الجهل المقرون بالعلم ليس عذرا ، ولا أقل من الشك في كونه عذرا عند العرف والعقلاء ، فلا بد من

--> 1 - تقدم في الجزء السادس : 190 - 194 . 2 - تقدم في الصفحة 294 .